المستجد، وفيها أخرج المسجد من دير السريان وصار زاوية وهدم البناء المستجد ببيت لحم وفي كنيسة القيامة وكشفت جميع الأديار وهدم جميع ما استجد بها. وفي سنة ٨٩٥ هدمت القبة التي أحدثها النصارى في دير صهيون. والسبب في ذلك على ما يبدو للنظر أن الدولة في تلك الأيام حاذرت من أن يكون من بعض الأديار والكنائس أماكن يعتصم فيها تساعد في الأيام العصيبة على أن تكون ثكناً وقلاعاً لمن يداهم الشام من غير أهل الإسلام.
ومع هذا لم يخل زمن من ظهور حكام استعملوا العدل في تلك الأعصار مع أبناء ذمتهم فقد ذكروا أن المفرج بن الجراح لما تغلب على أرجاء فلسطين ألزم النصارى ببناء كنيسة القيامة ببيت المقدس، قال ابن بطريق: إنه عاون على بناء كنيسة القيامة وأعاد فيها مواضع بحسب إمكانه وقدرته.
[كنائس دمشق:]
ولم يحدثنا التاريخ بما كان من أنواع الكنائس بعد القرن الثامن ومعظم الكنائس والأديار في الشام اليوم بعد كنائس القدس وبيت لحم ودمشق هي مما أنشئ في القرون الأخيرة. فالكنائس في دمشق جددت بعد سنة ١٨٦٠ أي بعد أن خربت في حوادث تلك السنة. فالطائفة الروم الأرثوذكس ثلاث كنائس أكبرها المريمية وهي أعظمها، ومن أقدم كنائس هذه الديار وفيها مقام البطريرك الأنطاكي خربت في أدوار كثيرة وآخر خرابها في وقعة تيمور يبلغ طولها نحو ٧٠ ذراعاً وعرضها نحو أربعين. والثانية كنيسة مار يوحنا الدمشقي أنشئت بعد سنة ١٨٦٠ وفي جوارها مدرسة الروم. والثالثة كنيسة الميدان في محلة القرشي تم بناؤها سنة ١٨٦٢. ولطائفة الروم الكاثوليك ثلاث كنائس أيضاً كانت الكبرى كنيساً لليهود القرائين فاشتراها الكاثوليك وأسست أيام الحكومة المصرية تم بناؤها سنة ١٨٤٠ على اسم السيدة وهي في حارة زيتون قرب سور البلد القديم وحرقت في حادثة سنة ١٨٦٠ أيضاً وهي متينة راسخة البنيان وفيها مقام البطريرك الأنطاكي لتلك الطائفة. والكنيسة الثانية في باب المصلى على اسم القديس جاورجيوس.