للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك لأن الأخلاق الكريمة من لُبِّ الإسلام وجوهره؛ ومن كمال دعوة الإسلام أنه يدعو لصالح الأخلاق، كما ثبت في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما بُعِثت لأُتَمِّم صالح الأخلاق» (١).

وتأسيس الأصول الخُلُقية والعقدية والاجتماعية في نفوسهم، كخشية الله ومرقبته وتقواه، وقد ذكر الله وصية لقمان لابنه وهو يرسخ مراقبة الله في سويداء قلبه في أول تنشئته، قال تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)} [لقمان: ١٦].

- قال ابن كثير: «{إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} أي: لطيف العلم، فلا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت، خبير بدبيب النمل في الليل البهيم (٢).

وكذلك يربيهم على الشجاعة والرجولة وصدق الحديث وأداء الأمانة، وإجلال ذي الشيبة المسلم واحترام وتوقير الكبير عمومًا، وحب العلم وتوقير أهله وتبجيل المعلمين وإجلال حملة القرآن والدعاة إلى الله ودينه، وطاعة الولاة في المعروف لأن طاعتهم في المعروف من طاعة الله ورسوله، وهو من دأب السلف الصالح ونهجهم، ويربيهم عمليًّا على الإيثار والمروءة وبذل المعروف والإحسان إلى اليتامى والفقراء والمساكين، ورحمة الضعفاء، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين، ورحمة الصغار وإكرام الضيفان والإحسان إلى


(١) رواه الإمام أحمد في مسند المكثرين، حديث (رقم: ٨٥٩٥)، والألباني في صحيح الجامع (٢٣٤٩)، وصحيح الأدب المفرد (٢٠٧)، والسلسلة الصحيحة (٤٥).
(٢) تفسير ابن كثير (ص ٣٣٩)، وينظر: نواب الدين -مرجع سابق- (ص ١٦٧) بتصرف، (١٦٩) بتصرف-أيضًا.

<<  <   >  >>