للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مني. وفي (الميزان) و (اللسان) عن ابن عدي أنه ساق الأحاديث التي تنتقد على المسيب ثم قال: «أرجو أن باقي حديثه مستقيم وهو ممن يكتب حديثه» وذكر في (الميزان) أربعة أحاديث، إما أن تكون هي جميع ما ذكره ابن عدي (١) ، وإما أن يكون الذهبي رأى الأمر فيما عداها محتملا.

الأول: رواه المسيب عن يوسف بن أسباط، ويوسف ربما أخطأ في الأسانيد.

الثاني: حديث رواه ابن عدي عن الحسين بن إبراهيم السكوني - لم أقف على ترجمته - عن المسيب بسنده عن ابن عمر مرفوعا أنه كره شم الطعام، وقال: إنما تشم السباع. وقد روى الطبراني في (الكبير) والبيهقي في (الشعب) كما في (الجامع الصغير) من حديث أم سلمة مرفوعا: «لا تشموا الطعام كما تشمه السباع» . فلينظر في سنده ويقارن بسند حديث المسيب لعله يتبين وجه الغلط. (٢) .

والثالث: ليس بالمنكر أراه، فإن كان فيه خطأ فيحتمل أن يكون من فوق.


(١) قلت: بل جميع ما ذكره له ابن عدي في «الكامل» (ق ٣٩٢ / ١ - ٢) عشرة أحاديث، ليس فيها الحديث الخامس الذي نقله المصنف رحمه الله عن «اللسان» وقال ابن عدي عقبها: «وللمسيب حديث كثير عن شيوخه، وعامة ما خالفه فيه الناس هو ما ذكرته، وأرجو أن باقي حديثه مستقيم صالح، وهو ممن يكتب حديثه، وهذا الذي ذكرته لا يعتمده. بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به» .ن
(٢) قلت: هذا لم يذكر له ابن عدي علة سوى التفرد، فقال عقبه: «لا أعلم يرويه غير المسيب» . وقد يخطر في بال البعض أن حديث أم سلمة قد يشهد له، والجواب: أنه لا يصلح للشهادة لشدة ضعفه، قال المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» : «قال البيهقي عقب تخريجه: إسناده ضعيف. اهـ فحذف المصنف ذلك من كلامه غير صواب. وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: فيه عباد بن كثير الثقفي وكان كذابا متعمدا. هكذا جزم به» .

<<  <  ج: ص:  >  >>