للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حسب ظنه ويتبين أن ظنه كان خطأ. وقد روى عطاء ذاك الحديث عن ابن عباس ثم ذهب إلى الافطار كما مر.

فإن قيل: لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر بالحجامة لكان الظاهر أن يبين ذلك للناس؟

قلت: يجاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بما سبق منه من بيان أنه يفطر الحاجم والمحجوم، ومن بيان أن الصائم في السفر يحل له الافطار.

فإن قيل: فقد جاء عن أبي سعيد الخدري وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في الحجامة للصائم.

(١) قلت: في صحة ذلك عنهما كما ترى في (فتح الباري) ، ولوصح أمكن أن يكون مرادهما بالترخيص ما ذكره ابن عباس من احتجامه - صلى الله عليه وسلم - وهو وهو صائم في سفره، وقد مر ما فيه. وأما التأويل بصرف النص عن ظاهره فلا مسوغ له. والله أعلم (١) .


(١) قلت: لاشك أن التاويل المذكور لا مسوغ له، ولكنى أرى ان الجواب الصحيح هو أن الحديث منسوخ بنص حديثي أبي سعيد وأنس المذكورين، فإنهما حديثان صحيحان، له عن أبي سعيد طريقان، أحدهما صحيح، وعن أنس ثلاث طرق أحدهما صحيح أيضا، وأما الكلام الذي أحال المصنف فيه على «الفتح» فليس فيه ما يمكن أن يكون علة في الحديث لا سيما إذا نظر إليه من جميع طرقه، فإن كثرة الطرق الحديث تدل أن له أصلا. فكيف إذا كان بعض مفرداتها صحيحاً في نفسه، وليس هذا مجال شرح ذلك، ومحله في «إرواء التغليل» (٩١٣) ، ولكن لابأس من الإشارة إلى شيء من كلام الحافظ رحمه الله مع التعليق الموجز عليه قال في بعض طرق أنس:
«ورواته كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكرلأن فيهأن ذلك كان في الفتح، وجعفر قتل قبل ذلك» . =

<<  <  ج: ص:  >  >>