للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وليس الاجتهاد -عندي- منصبًا لا يتجزأ؛ بل يجوز أن ينال العالم منصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض، فمن عرف طريق النظر القياسي؛ فله أن يفتي في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهرًا في علم الحديث ... وقس عليه ما في معناه) (١).

وذهب الإمام الشاطبي في تقريره القدر الذي يجب على المجتهد تحصيله من هذه العلوم والمعارف: أنه ليس واجبًا على العالم أن يتعمق في كل علم من العلوم المذكورة في شروط الاجتهاد حتى يصل لدرجة الاجتهاد فيها؛ بل يكفيه أن يمتلك القدرة العلمية على الاستفادة من كل فن ما يساعده في بناء الفتوى بناء صحيحًا؛ سواء كان في الحديث أو اللغة أو غيرهما من العلوم ... ولو كان مشترطًا في المجتهد الاجتهاد في كل ما يفتقر إليه الحكم؛ لم يصح لحاكم أن ينتصب للفصل بين الخصوم حتى يكون مجتهدًا في كل ما يفتقر إليه الحكم الذي يوجهه على المطلوب لطالب، وليس الأمر كذلك بالإجماع. (٢)

ويمكن تقسيم الشروط التي يجب توفرها في المستدرِك إلى قسمين؛ الأول منهما: شروط قبول الاستدراك. والثاني: شروط صحة الاستدراك.

أولاً: شروط قبول الاستدراك.

ويراد بها: الشروط التي يجب أن تتوفر في المستدرِك، وبدونها لا يقبل استدراكه وإن كان قادرًا على الفهم والاستنباط.

١ - الإسلام: يشترط في المستدرِك أن يكون مسلمًا؛ لأن الاستدراك الأصولي من فروض الكفاية - كما تقدم -، فهو إذًا عبادة، والإسلام شرط لصحة العبادة،


(١) المستصفى (٤/ ١٥ - ١٦).
(٢) ينظر: الموافقات (٥/ ٤٦ - ٤٧).

<<  <   >  >>