للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهو شرط لقبول استدراكه، وليس شرطًا في قدرة المرء على الاستدراك؛ فقد يستطيع الكافر أن يستدرك، ولكن لا عبرة لاستدراكه؛ لأن الاستدراك الأصولي من علوم الشريعة، فمن لم يكن متشبعًا بالشريعة لا يسوغ له الاستدراك على علومها.

٢ - التكليف: فيشترط في المستدرِك أن يكون بالغًا عاقلاً؛ حتى يتمكن من فهم نصوص وعبارات الأصوليين على الوجه الصحيح، وهذا لا يتم للصغير والمجنون؛ لعدم اكتمال ملكاتهم العقلية التي يتم بها الإدراك والتمييز.

٣ - العدالة (١): فمن كان عدلاً اطمأن القلب إلى استدراكه؛ لأن غرضه في ذلك مرضاة الله، ونشر العلم، ومن لم يكن كذلك لم يطمئن القلب إلى استدراكه كأن يكون غرضه الخصومة مع المستدرَك عليه.

ثانيًا: شروط صحة الاستدراك.

المراد بها الشروط التي تُكَوِّن الملكة (٢) التي يقتدر بها المستدرِك على الاستدراك. وإن شئت أن تطلق عليها الآلات التي يشترط أن تتوفر في المستدرِك، وأقرر ذلك


(١) العدالة: استقامة السيرة والدين. ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا. يُنظر: المستصفى (٢/ ٢٣١).
والحنفية قسموها إلى قسمين: عدالة كاملة: اجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصَّغائر.
وأمَّا العدالة القَاصِرة: فتكفي بظاهر الإسلام، واعتدال العقل، مع السلامة عن فسق ظاهر. يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (٢/ ٧٤٠ - ٧٤٢).
والعدالة الكاملة من موجبات قبول الشهادة والرواية، وأما القاصرة فهي أقل من مرتبة الكاملة، ويعتد بها في حالة عدم وجود من تتحقق فيه صفات العدالة الكاملة. يُنظر: معجم مصطلحات أصول الفقه (ص: ٢٨٠).
(٢) الْمَلَكَةُ: صفة راسخة في النفس. وتحقيقه أنه تحصل للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة: كيفية نفسانية، وتسمى "حالة " ما دامت سريعة الزوال؛ فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال فتصير ملكة. التعريفات (ص: ٢٩٦)؛ ومثله في: التعاريف (ص: ٦٧٥).

<<  <   >  >>