للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما يكون ندبًا أو خاصًا له عند انضمام قرينة الندب، كما قلنا في صيغة الأمر إذا وردت متجردة عن القرائن: اقتضت الوجوب، وإنما يحمل على الندب بقرينة" (١).

• الاستدراك بقاعدة (الآمر هل يدخل تحت الأمر؟ ):

ذكر القاضي أبو يعلى في مسألة (دلالة أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -) دليل الخصم القائلين بعدم حملها على الوجوب: "واحتج: بأنه متى وجب علينا أن نفعل مثل فعله كنا متبعين له فيه، ومعلوم أن المتبوع أوكد حالاً من التبع، فإذا كان كذلك، وكان ظاهر فعله لا ينبئ عن وجوبه عليه؛ فلئلا يدل على وجوبه علينا أولى.

والجواب: أن هذا يبطل على أصل المخالف بالأمر؛ فإنهم جعلوه دالاًّ على الوجوب في حق غيره، ولا يدل على وجوبه عليه؛ لأن الآمر لا يدخل تحت الأمر، فلا يمتنع أن يكون الفعل من جهته كالأمر" (٢).

• الاستدراك بقاعدة (دلالة النهي المجردة عن القرائن):

ذكر الآمدي في مسألة (حجية الإجماع) استدراك الخصم على وجه الاستدلال بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣]، ووجه الاحتجاج بها: أنه تعالى نهى عن التفرق، ومخالفة الإجماع تفرق؛ فكان منهيًّا عنه، ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى النهي عن مخالفته. (٣)

فقال: "فإن قيل: لا نسلم وجود صيغة النهي، وإن سلمناها ولكن لا نسلم أن النهي يدل على التحريم كما سيأتي تقريره في النواهي" (٤).


(١) العدة في أصول الفقه (٣/ ٧٤٨).
(٢) المرجع السابق (٣/ ٧٤٦).
(٣) الإحكام للآمدي (١/ ٢٨٨).
(٤) المرجع السابق.

<<  <   >  >>