وهذه المرحلة امتداد للمرحلة السابقة، فلما استقرت أصول المذاهب؛ عكف الأصوليون على تنقيح هذه المصنفات، فآتت الاستدراكات أُكُلها، فصارت منهجًا مسلوكًا في كثير من كتب الأصول.
فإذا كان انشغال أصولي المرحلة السابقة كله في بيان المادة الأصولية، وتوضيحها بالدراسة والتحليل؛ فإن اهتمام أصولي هذه المرحلة تحقيق المباحث الأصولية ونخلها وتصفيتها مما علق بها من مباحث ومسائل دخيلة على الدرس الأصولي، فظهرت الاستدراكات جلية في نقد الحدود وفق مصطلحات المنطقيين، واستخدام أسلوب الجدليين في نقد الاستدلالات.
ومظان الاستدراكات في هذه المرحلة: كتب المختصرات والشروح والحواشي؛ إذ الاستدراك من مهام المختصر والشارح والمُحشِّي.
وعليه يمكن تقسيم الاستدراكات في هذه المرحلة إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: استدراكات المختصرات الأصولية.
المجموعة الثانية: استدراكات الشروح على المتون الأصولية.
المجموعة الثالثة: استدراكات الحواشي على المصنفات الأصولية.
• المجموعة الأولى: استدراكات المختصرات الأصولية:
• التلخيص في أصول الفقه، لإمام الحرمين أبي المعالي عبدالملك الجويني، (ت: ٤٧٨ هـ). حيث يعد كتاب التلخيص مختصرًا للتقريب والإرشاد للقاضي الباقلاني، ورغم أن شخصية إمام الحرمين في هذا الكتاب لم تكن قد نضجت ككتاب البرهان؛ وذلك يعود إلى أنه ألف هذا الكتاب - أي التلخيص-