للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

•المطلب الثاني

مادة العلوم الأخرى، وتطبيقاتها

المراد بمادة الاستدراك بالعلوم الأخرى: هو التعقيب على الخصم باستعمال العلوم الأخرى.

• مثال الاستدراك بـ (علوم القرآن):

قال الجويني في مسألة (هل العبرة بعموم اللفظ أو خصوص السبب؟ ): "وما ذكره الشافعي من الكلام على الآية فهو في غاية الحسن؛ ولكن ما ذكر لا يفيد الحكم على الآية (١)؛ بل يفيد تطرق التأويل إليها، ولولا ما مهدنا لكانت الآية نصًّا، وهي من آخر ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدع أحدٌ من حملة علوم القرآن النسخ فيها" (٢).

فاستدرك عليه الإبياري في شرحه فقال: "قوله: (ولم يدَّعِ أحدٌ من حملة علوم القرآن النسخ فيها) ليس كما قال؛ بل للعلماء في هذه الآية مذاهب (٣): منهم من يقول: إنها منسوخة، ومنهم من يقول: إنها مخصوصة، ومنهم من يقول: إنها مقرة؛ ولكن ألحق بهذه الأشياء غيرها, وكأن هذا القائل سلك مسلك الخبر؛ أي: لا محرم ذلك الوقت إلا ما اشتملت عليه الآية، ثم تجددت بعد ذلك أحكام. فدعوى الإجماع على نفي النسخ باطلة" (٤).


(١) وهي قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} [الأنعام: ١٤٥].
(٢) البرهان (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦).
(٣) يُنظر هذه المذاهب في: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)؛ زاد المسير (٣/ ١٤٠).
(٤) التحقيق والبيان (٢/ ٧٥).

<<  <   >  >>