للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غير سائغ من إسقاط حكم أو قلبه إلى حكم آخر، بحيث لا يسقط أو لا ينقلب إلا مع تلك الواسطة فتُفعل ليتوسل بها إلى ذلك الغرض المقصود مع العلم بكونها لم تشرع له.

وكأنّ التحيُّلَ مشتمل على مقدمتين:

إحداهما: قلب الأفعال بعضها إلى بعض في ظاهر الأمر.

وثانيتهما: جعل الأفعال المقصود بها في الشرع معان ووسائل إلى قلب تلك الأحكام. ولذلك عرّفه أبو إسحاق الشاطبي، في المسألة العاشرة من القسم الثاني من كتاب المقاصد من تأليفه، تعريف تمثيل بقوله: إن الله أوجب أشياء وحرم أشياء، إما مطلقاً من غير قيد ولا ترتيب على سبب، كما أوجب الصلاة والصيام والحج وأشباه ذلك، وحرّم الزنا والربا والقتل ونحوها. وأوجب أيضاً أشياء مرتبة على أسباب، وحرّم أخرى كذلك، كإيجاب الزكاة والكفارات وما أشبهها. فإذا تسبّب المكلف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه، أو في إباحة ذلك المحرّم عليه بوجه من وجوه التسبّب، حتى يصير الواجب غير واجب في الظاهر، أو المحرّم حلالاً في الظاهر أيضاً، فهذا التسبب يسمى حيلة وتحيلاً (١). وختم كلامه هذا، في المسألة الثانية عشرة بقوله: لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك، لأنه مقصود الشارع منها. فإذا كان العمل في ظاهره وباطنه (أي منفعته وحكمته) على أصل المشروعية فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقاً والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح، لأن الأعمال الشرعية غير مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها. وهي المصالح التي شرعت لأجلها. فالذي عمل من ذلك


(١) الشاطبي: ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠؛ المقاصد: ٣١٨ - ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>