للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأرذله، وأذكر من علل الجميع ما ينتهي إليه التخليص، وتحيط به العناية، ويبقى ما لم يمكن إخراجه إلى البيان، ولا إظهاره إلى الاحتجاج. وهي علة ما لا يعرف إلا بالدُّربة ودائم التجربة وطول الملابسة. وبهذا يفضّل أهلُ الحذاقة بكل علم وصناعة مَن سواهم ممّن نقصت قريحته وقلّت دربته، بعد أن يكون هناك طبع فيه تقبّل لتلك الطباع وامتزاج، وإلّا لا يتم ذلك" (١).

ولعلنا نختم هنا أهم عناصر المقدمة بما ختم به المرزوقي مواضع درسه القائم على المقارنة والمفاضلة. وهو عنوانان:

(١) سبب تأخر الشعراء مرتبةً عن الخطباء والكتّاب.

(٢) قلّةُ المترسّلين من الكتاب، وكثرة المفلِقين من الشعراء، ونباهة أولئك وخمول هؤلاء.

للجاحظ في ترتيب الشعراء مع الخطباء والكتاب كلامٌ نقله عن أبي عمرو بن العلاء. يفيد أن المنزلة الأولى في الجاهلية كانت للشعراء لفرط الحاجة إليهم. فالشعر يقيّد مآثرهم، ويفخم شأنهم، ويهول على عدوهم. ولكنّهم عندما كثروا واتخذوا الشعر مكسَبة، ورحلوا إلى السُّوقة وتسرّعوا إلى أعراض الناس، تدنّت منزلتُهم. وقال أهل النقد في ذلك: الشعر أدنى مروءة السَّرِي وأسرى مروءةَ الدنيء (٢).

ومن أسباب تأخّر المنظوم عن رتبة المنثور:

١ - ورود القرآن نثراً، وبه الإعجاز.


(١) ابن عاشور. شرح المقدمة الأدبية: ١٣٠.
(٢) ابن عاشور. شرح المقدمة الأدبية: ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>