للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به بعظيم القدرة، والتمدح بتشريف النبى- صلى الله عليه وسلم- به، وإظهار الكرامة له بالإسراء. قالوا: ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره، فيكون أبلغ بالمدح.

وأجيب: بأن حكمة التخصيص بالمسجد الأقصى سؤال قريش له عنه على سبيل الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة بيت المقدس، وقد علموا أنه لم يسافر إليه، فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه، فتقوم الحجة عليهم، وكذلك وقع، ولهذا لم يسألوه عما رأى فى السماء، إذ لا عهد لهم بذلك.

وقال النووى فى فتاويه: وكان الإسراء به- صلى الله عليه وسلم- مرتين: مرة فى المنام، ومرة فى اليقظة.

وذكر السهيلى تصحيح هذا المذهب عن شيخه القاضى أبى بكر بن العربى، وأن مرة النوم توطئة له وتيسير عليه، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة، فإنه أمر عظيم تضعف عنه القوى البشرية، وكذلك الإسراء قد سهله الله عليه بالرؤيا، لأن هوله عظيم، فجاء فى اليقظة على توطئة وتقدمة، رفقا من الله بعبده وتسهيلا عليه.

وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة المنام قبل المبعث، لأجل قول شريك فى رواية: «وذلك قبل أن يوحى إليه» «١» . واستشهدوا له بقول عائشة- رضى الله عنها-: أول ما بدئ به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلى جاءت كفلق الصبح «٢» وسيأتى البحث فى ذلك- إن شاء الله تعالى-.

* واحتج القائلون بأنه أربع إسراآت يقظة بتعدد الروايات فى الإسراء،


(١) صحيح: وقد ورد ذلك فى حديث عند البخارى (٣٥٧٠) فى المناقب، باب: كان النبى- صلى الله عليه وسلم- تنام عيناه ولا ينام قلبه، ومسلم (١٦٢) فى الإيمان، باب: الإسراء برسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات وفرض الصلوات، من حديث أنس- رضى الله عنه-.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٣) فى بدء الوحى، باب: كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ومسلم (١٦٠) فى الإيمان، باب: بدء الوحى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.