للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ورأيت لعلى بن حمزة البصرى جزآ جمع فى شعر أبى طالب، وزعم أنه كان مسلما، وأنه مات على الإسلام، وأن الحشوية «١» تزعم أنه مات كافرا، واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه. انتهى «٢» .

ولما بلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اثنتى عشرة سنة خرج مع عمه أبى طالب إلى الشام، حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرى الراهب، واسمه جرجيس، فعرفه بصفته فقال، وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه رحمة للعالمين.

فقيل له: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم به من العقبة، لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجد إلا لنبى، وإنى أعرفه بخاتم النبوة، فى أسفل من غضروف كتفه، مثل التفاحة، وإنا نجده فى كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود.

والحديث رواه ابن أبى شيبة، وفيه: أنه- صلى الله عليه وسلم- أقبل وعليه غمامة تظله.

و «بحيرى» - بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون المثناة التحتية آخره راء مقصورة- قال الذهبى- فى تجريد الصحابة-: رأى رسول- صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة وآمن به، وذكره ابن منده، وأبو نعيم فى الصحابة. وهذا ينبنى على تعريفهم الصحابى: بمن رآه- صلى الله عليه وسلم-، هل المراد حال النبوة، أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبل النبوة ومات قبلها على دين الحنيفية. وهو محل نظر، وسيأتى البحث فيه- إن شاء الله- فى المقصد السابع.

وخرج الترمذى وحسنه، - والحاكم وصححه- أن فى هذه السفرة أقبل


(١) الحشوية: هو المتبعون لظاهر النصوص، وقيل: سموا بذلك لقول الحسن البصرى لما رأى سقوط كلامهم وكانوا يجلسون فى حلقته، ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة، أى جانبها، إلا أنها غالبا ما تطلق عند أهل البدع على أهل السنة والجماعة، نظرا لأنهم لا يصرفون الأدلة عن ظاهرها لتأويلات ضعيفة غير سائغة، فلما رأى مخالفوهم تمسكهم بالسنة وعدم إعراضهم عنها إلى أهوائهم أطلقوا عليهم هذا الاسم.
(٢) قلت: الثابت فى الصحيح أنه مات على ملة عبد المطلب، حيث إنه قد أخذته الحمية لقومه أن يتبع دين محمد- صلى الله عليه وسلم-، فيعير بذلك!.