للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى رواية: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» . رواه مسلم. وهذا دليل الشافعى وأصحابه وأحمد وإسحاق القائلين باستحباب صوم التاسع والعاشر جميعا، لأنه- صلى الله عليه وسلم- صام العاشر ونوى صوم التاسع. قال النووى:

قال بعض العلماء: ولعل السبب فى صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود فى إفراد العاشر، وفى الحديث إشارة إلى هذا، وقيل للاحتياط فى تحصيل عاشوراء، والأول أولى. انتهى. وفى رواية البزار من حديث ابن عباس، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال- يوم عاشوراء-: «صوموه وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يوما» «١» . ولأحمد نحوه.

فمراتب صومه ثلاثة: أدناها أن يصام وحده، وأكملها أن يصام يوما قبله ويوما بعده، ويلى ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث. وقال بعضهم: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب فى هذه العبادة، وذلك يحصل بأحد أمرين، إما بنقل العاشر إلى التاسع، وإما بصيامهما معا، والله أعلم. وفى البخارى من حديث أبى موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «فصوموه أنتم» «٢» . وهذا ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود، حتى يصام ما يفطرون فيه، لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى. لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعله كان من جملة تعظيمهم فى شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحا فى مسلم «كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم» «٣» وهو بالشين المعجمة أى هيئتهم الحسنة. ومحصل ما ورد فى صيامه- صلى الله عليه وسلم- عاشوراء أربعة أحوال:


(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٤١) ، وابن خزيمة فى «صحيحه» (٢٠٩٥) .
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٢٠٠٥) فى الصوم، باب: صيام يوم عاشوراء، ومسلم (١١٣١) فى الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، من حديث أبى موسى الأشعرى.
(٣) تقدم فى الذى قبله.