للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بكار وغيره أنها أكبر بناته- صلى الله عليه وسلم- وصححه الجرجانى النسابة. والأصح الذى عليه الأكثرون كما تقدم، أن زينب أكبرهن.

وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «١» قال لهما أبوهما- أبو لهب- رأسى من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما.

فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة، وكانت ذات جمال رائع. وذكر الدولابى أن تزويجه بها كان فى الجاهلية، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه.

وتوفيت والنبى- صلى الله عليه وسلم- ببدر. وعن ابن عباس: لما عزى- صلى الله عليه وسلم- برقية قال: «الحمد لله، دفن البنات من المكرمات» «٢» أخرجه الدولابى.

وأما أم كلثوم فلا يعرف لها اسم، إنما تعرف بكنيتها، وكانت تحت عتيبة بن أبى لهب- كما قدمته- ففارقها قبل الدخول.

ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبى- صلى الله عليه وسلم- فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبنى ولا أحبك. ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا. فقال- صلى الله عليه وسلم-: «أما إنى أسأل الله أن يسلط عليك كلبه» وفى رواية: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان أغناك عن دعوة ابن أخى، فخرج فى تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمى، وهو والله آكلى، كما دعا على محمد، أقاتلى ابن أبى كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه. وفى رواية: فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلنى ومات. وفى


(١) سورة المسد: ١.
(٢) موضوع: أخرجه الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس كما فى «ضعيف الجامع» (٢٧٩٢) ، والخطيب البغدادى عن ابن عمر، كما فى «ضعيف الجامع» (٢٩٩٠) .