للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من قصيدة يرد بها على ابن سكة الهاشمي العباسي، وكان ابن سكرة قد قال قصيدة يمدح فيها بني العباس وتعقد فيها لواء الفخر عليهم.

خلوا الفخار إن سئلوا ... عند السؤال وعّمالين إن علموا

تبدو التلاوة من أبياتهم أبداً ... ومن بيوتكم الأوتار والنَّغَم

إذا تلوْا آية غنىَّ إمامكُم ... قف بالديار التي لم يعفها القدم

منكم عُلَيّة أم منهم وهل لكم ... شيخ المغنين إبراهيم أم لهم

ما في بيوتهم للخمر معتصر ... ولا بيوتهم للشر معتصم

[اتصال البيتين]

وأقام هذا البيت أبْعَدَ ما يكون عن بيت بني العباس حتى لا يجرؤُ أحد من المتصلين بالعباسيين أن يصهر إلى علوي خوفاً من الخليفة أن يعرضه على السيف وبقي العلويون في منعزل سحيق من النأي، حتى إذا استخلف المأمون أراد أن يصل الحبل. ويَرأب الصدع، ويحسم الشقاق. فدعا بعلي بن موسى الرضا عميد هذا البيت وزعيمه والإمام المرتضى من آل البيت. فقلده ولاية عهد الخلافة، وزوجه ابنته أم حبيب، وزوج ابنه محمداً بنته الثانية أم الفضل، وضرب النقود باسم عليّ وقرن اسمه على المنابر، وخلع الشَّعار الأسود الذي اتخذه العباسيون عنوان دولتهم وبدل الشَعار الأخضر اختاره العلويون شارة إمامتهم.

وكان من أثر ذلك تلك الخطة التي اختطها المأمون أن دوت صيحة بني العباس بالثورة على الخليفة القائم. واحتشدت جموعهم لقتاله، وخلعوا عن أعناقهم بيعته، وولوا عمه إبراهيم بديلا عنه. وقد قابل المأمون كل ذلك بجيش من مضائه ودهائه مزج فيه الشدة بالليين، والوعد بالوعيد. ثم ما زال بأهله حتى أخمد جمرتهم، وأطفا ثورتهم وإن كانت صدورهم لم تزال محنية على الحقد والحفيظة. وإذا كانت الحالة

<<  <  ج: ص:  >  >>