للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلفاؤه من صلبه أو من بني مروان يعمدون إلى القسوة على القائمين بالدعوة لآل البيت تارة وإلى الإغضاء زمن العجز طوراً، وكان شيعة عليّ مقهورين، وأقاموا على شأنهم وانتظار أمرهم والدعاء لهم في النواحي، يدعون للرضا من آل محمد ولا يصرحون بمن يدعون له حذراً عليه من أهل الدولة.

وكان شيعة محمد بن الحنفية أكثر شيعة أهل البيت يرون أن الأمر بعده لابنه أبي هشام عبد الله وكان كثيراً ما يغدو على سليمان بن عبد الملك في الشام. فمرَّ في

بعض أسفاره بمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بمنزلة بالحُمَيْمَة فنزل عليه وأدركه المرض عنده فمات وأوصى له بالأمر. وقد كان أعلَم شيعته بالعراق وخراسان أن الأمر صائر إلى ولد محمد ابن علي هذا، فلما مات قصدت الشيعة محمد بن علي وبايعوه سراً وبعث الدعاة منهم إلى الآفاق فأجابه عامة أهل خراسان، وبعث عليهم النقباء وتداول أمرهم هنالك، وتوفي محمد سنة أربع وعشر ومائة وعهد لابنه إبراهيم وأوصى الدعاة بذلك، وكانوا يسمونه الإمام وهو الذي دعا إليه أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة.

عند تمام المائة سنة صحت نية بني العباس على تأليف جمعية سرية تدعو لهم، وبثت في الآفاق بغض بني مروان وبلفظ أعم بني أمية. وكانت الدعوة مقبولة في العراق وخراسان عند كل من تعرض عليه. ورأس الدعوة في أرض الشام مهد عصبية الأمويين وفروعها في خراسان. فانبثت دعوة العباسيين من قطر وسط بين الأقطار العربية وهو الشام لقرب اتصالها مع الأقطار الأخرى ولا سيما بالعراق ثم بخراسان، ولم تقم الدولة من الحجاز لأنه بعيد عن القاصية تحيط به من جهاته الثلاث صحارٍ وبوادٍ محرقة، والاستناد على أهل الحجاز كالاستناد على أهل العراق لا يخلو من أخطار. فقد أراد أهل المدينة أن لا يبايعوا يزيد بن معاوية بالخلافة، فضربهم ضربة قاضية، ولم يستطع أن ينجدهم أحد من العراق أو اليمن لبعد الشقة. وخذل أهل العراق علياً وابنه الحسين، فلم يتمكن أهل الحجاز واليمن أن ينجدوا آل البيت فوقع ما وقع.

<<  <  ج: ص:  >  >>