للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومَنْ دخل حمَّامًا أو سفينةً، أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه بلا عقدٍ، فأجرةُ مِثْلِه.

الثالث: كونُ نفعٍ مباحًا، مُتَقَوَّمًا، مقدورًا عليه، يُستوفى دونَ الأجزاءِ، فلا تصحُّ لمحرَّمٍ كزِنًى، وزَمْرٍ، وغناءٍ، وجعلِ دارهِ كنيسةً أو لبيعِ الخمر، ولا على تفَّاحةٍ، ولا إجارة مُشاعٍ (١) لغيرِ شريكٍ،

(ومَن دخل حمَّامًا أو سفينةً) بلا عقدٍ (أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه) كخيَّاطٍ ليَعْملاه (بلا عقدٍ، فـ) الواجِبُ في ذلك ونحوِه (أُجرةُ مِثْلِه) لأنَّ العُرْفَ جارٍ بذلك يقومُ مقامَ القولِ. وكذا لو دَفع متاعَه لمن يبيعُه، أو استعملَ حمَّالًا ونحوَه، فله أجرةُ مثلِه ولو لم يكنْ له عادةٌ بأخْذِ الأُجرةِ.

الشرطُ (الثالث: كونُ نفعٍ) معقودٍ عليه (مباحًا) بلا ضرورةٍ، بخلافِ جلدِ ميْتةٍ، وإناءِ ذهبٍ أو فضةٍ؛ لأنَّه لا يُباحُ إلا عندَ الضرورة (مُتَقوَّمًا) بخلافِ نحوِ تفَّاح لشمٍّ (مقدورًا عليه) بخلافِ ديك ليوقِظَه لصلاةٍ ونحوِها، فلا يصحُّ. (يُستوفى) النَّفْعُ من عينٍ مؤجَرةٍ (دون) استهلاكِ (الأجزاءِ) بخلافِ شمعٍ لشَعلٍ، وصابون لغَسل.

(فـ) عُلِمَ مِن اشتراطِ إباحةِ النَّفعِ أنَّه (لا تصحُّ) الإجارة (لـ) نفعٍ (محرَّم كزنًى وزَمْرٍ وغِناءٍ) بكسر الغَينِ المعجمةِ والمدِّ (و) كـ (جَعلِ دارِه كنيسةً أو لبيعِ الخمر) لأنَّ النَّفْعَ المحرَّم مطلوبُ الإزالةِ، والإجارةُ تنافيها، سواءٌ شُرِطَ ذلك في العقدِ، أو لا، إذا ظنَّ الفعل.

(و) عُلِمَ من اشتراطِ تقوُّمِ النَّفعِ أنَّه (لا) تصحُّ (على تفَّاحة) لشَمٍّ؛ لأنَّه لا يقابَل بعِوَض في العُرفِ.

(و) عُلِمَ من اشتراطِ كونِه مقدورًا عليه أنَّه (لا) تصحُّ (إجارةُ مُشاعٍ) كنصفِ دارٍ أو دابَّةٍ بينه وبينَ غيرِه (لغيرِ شريك) بالباقي (٢)؛ لأنَّه لا يتمكَّنُ من تسليمِ حصَّتهِ إلا بتسليمِ جُملةِ العينِ، وليست له.


(١) في المطبوع: "متاع"، والمثبت موافق لما في "هداية الراغب".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: بالباقي. "الباء" فيه بمعنى "في". انتهى تقرير المؤلف، فليراجع".