للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحق أنه رجع عن هذه الرواية. (١)

قال الجويني في مسألة (هل كل مجتهد مصيب؟ ): "فإذا عرفت ما هو الأصل؛ فلا تقل فيما هذا سبيله إن كل مجتهد مصيب؛ بل المصيب واحد ومن عداه جاهل مخطئ. وهذا ما سار إليه كافة الأصوليين؛ إلا عبيدالله بن الحسن العنبري؛ فإنه ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب في الأصول؛ كما أن كل مجتهد مصيب في الفروع.

ثم اختلفت الرواية عنه، فقال في أشهر الروايتين: أنا أصوب كل مجتهد في الدين تجمعهم الملة، وأما الكفرة فلا يُصَوَّبون.

وغلا بعض الرواة عنه: نصوِّب الكفافة من المجتهدين دون الراكنين إلى البدعة، والمعرضين عن أمر الاجتهاد " (٢).

وقال السمعاني: "فأما أصول الدين؛ فالحق في قول واحد منها، والثاني باطل قطعًا.

وحُكِى عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد في الأصول مصيب، وكان يقول مثبتي القدر: هؤلاء عظموا الله, ويقول في نافي القدر: هولاء نزهوا الله.

وقد قيل: إن هذا القول منه في أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة، ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة للتأويل؛ كالرؤية وخلق الأفعال، وما أشبه ذلك. فأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس؛ فإن في هذا الموضع نقطع بأن الحق فيما يقوله أهل الإسلام.


(١) وكان رجوعه بناء على كلام إمام أهل الحديث في المشرق عبد الرحمن بن مهدي. تُنظر: المراجع السابقة.
(٢) يُنظر: التلخيص (٣/ ٣٣٥).

<<  <   >  >>