للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التعارض -كما بيناه آنفا-؛ فيرجع إلى الترجيح اللغوي، وهو موافق لما ذكرناه من أن النسخ حقيقة في الإزالة.

قال الجوهري: نسخت الشمس الظل وانتسخته: أزالته، ونسخت الريح آثار الديار: غيرتها، ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته: كله بمعنى، ونسخ الآية بالآية: إزالة مثل حكمها؛ فالثانية ناسخة، والأولى منسوخة، والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. هذا الذي ذكره في هذه المادة، وقد صرح فيه بلفظ الإزالة (١).

قلت: وإن جعل النسخ حقيقة في القدر المشترك بين الرفع والإزالة والنقل وما يشبهه - وهو التغيير-؛ كان أولى. وقد صرح الجوهري بلفظ (التغيير) فيما ذكرناه" (٢).

• المثال الثاني:

قال البيضاوي في مسألة (ضابط خبر التواتر وشروطه): " ... ثم إن أخبروا عن عَيان فذاك؛ وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات" (٣).

فشرح الإسنوي المراد ثم استدرك عليه بما ذكره الجوهري فقال: "يعني أن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إن أخبروا عن عيان (أي: مشاهدة) فلا كلام، وإن نقلوا عن غيرهم؛ فيشترط حصول هذا العدد أيضًا في كل الطبقات، وهو معنى قولهم: (لابد من استواء الطرفين والواسطة).

وتعبير المصنف بالعيان غير وافٍ بالمراد؛ فإن العِيان بكسر العين هو: الرؤية، كما


(١) يُنظر: الصحاح (ص: ١٠٣٧) مادة: (نسخ).
(٢) يُنظر: شرح مختصر الروضة (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤).
(٣) منهاج الوصول (٢/ ٦٧١).

<<  <   >  >>