للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النقطة الثانية: أدلة النصيحة:

قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلنَا: لِمنْ؟ قال: لِلّهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأئمة المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ» (١).

فواجب النصح من أهم بواعث الاستدراك، فكان الأئمة يستدركون على بعضهم من باب التناصح (٢).

النقطة الثالثة: قاعدة تجويز الخطأ على المجتهدين (٣):

قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكَمَ الحَاكِمُ فَاجتَهَدَ ثمَّ أصَابَ فلَهُ أَجرَانِ وإذا حكَمَ فَاجتَهَدَ ثمَّ أَخطَأَ فلَهُ أجْرٌ» (٤). فجوز الخطأ على الحاكم المجتهد فيقاس عليه كل مجتهد، والاستدراك من الطرق المعينة على معرفة الخطأ؛ لأن معرفة ذلك عند الله - عز وجل - متعذر بعد انقطاع الوحي، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا حَاصَرتَ أَهلَ حصْنٍ فَأَرَادوكَ أنْ تنْزِلَهُمْ على حكْمِ اللهِ فلا تنْزِلْهُمْ على حكْمِ اللهِ وَلَكنْ أَنْزِلْهمْ على حكْمِكَ فَإنَّكَ لا تَدْري أَتصِيبُ حكْمَ اللهِ فيهِمْ أمْ لا» (٥). (٦)


(١) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الإيمان، ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة ... ، (١/ ٣٠) وذكره معلقًا؛ صحيح مسلم، ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين نصيحة، (١/ ٧٤/ح: ٥٥).
(٢) وسيأتي - بإذن الله - استدراك الإمام مالك على الليث بقصد النصح له في (ص: ٧٩٧).
(٣) تُنظر هذه القاعدة في: قواطع الأدلة (٥/ ١٦)؛ شرح تنقيح الفصول (ص: ٤٣٩)؛ شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٩٠)؛ كشف الأسرار للبخاري (٤/ ٣٢).
(٤) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (٦/ ٢٦٧٦/ح: ٦٩١٩)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، (٣/ ١٣٤٢/ح: ١٧١٦).
(٥) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الجهاد والسّيَرِ، ب: تَأميرِ الإمام الأمراء على البعوث ... ، (٣/ ١٣٥٧/ح: ١٧٣١).
(٦) يُنظر: نظرية النقد الفقهي (ص: ٢٤ - ٢٥).

<<  <   >  >>