للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"خاتمة: اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًّا، أم الأمر أعم من ذلك؟

الذي صح عندي ويجوز: أن الأمر أعم من ذلك؛ ولكن الخلاف فيمن ليس بصحابي أضعف، فليكن القول في المسألة هكذا:

إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار.

قال القاضي في مختصر التقريب (١): (وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلاً منزلة الإجماع).

وإن قلنا: قوله غير حجة؛ ففيه الخلاف المتقدم.

وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي.

فإن قلنا: لا يخص بقول الصحابي الراوي؛ لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص؛ ففي هذا خلاف.

وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصِّص قطعًا) (٢)؛ فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه (٣). ويشهد له الدليل الذي ذُكر من أنه إنما يخالف الدليل وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان (٤) فقال: (وكل ما ذكرناه - يعني من هذه المسألة - غير المختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصلناه) انتهى.


(١) (٣/ ٢٠٩).
(٢) يُنظر: شرح التنقيح للقرافي (ص: ٢١٩).
(٣) وهو ما حرره سابقًا بأن الأمر أعم من الاختصاص بالصحابي.
(٤) (١/ ٤٤٣).

<<  <   >  >>