للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان غلام الخلال معظمًا في النفوس، متقدمًا عند الدولة، بارعًا في مذهب الإمام أحمد. وهو معدود من نظراء الخرقي وأترابه، إذ كلاهما قد عمل في المذهب ترجيحًا واختصارًا واختيارًا. ولذلك وقع بينهما الخلاف في بعض المسائل وتقرير ما هو مذهب الإمام أحمد فيها.

قال عبد العزيز: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة. قال ابن أبي يعلى: ولم يسمها، فتتبعت أنا اختلافهما فوجدته في ثمانية وتسعين مسألة. ثم أوردها بالتفصيل والتعليق والتحقيق في كتابه "الطبقات" (١).

وكان عبد العزيز متفوقًا في الفهم، مستقلًا في الإختيار، تبعًا لما ترجح عنده من النقل أو الدليل، فلذلك نجده يخالف شيخه في كثير من اختياراته (٢). بل قال: سمع مني الخلال نحوًا من عشرين مسألة، وأثبتها في كتابه (٣).

٧ - ابن بَطة العُكْبَري (٣٠٤ هـ - ٣٨٧ هـ):

عُبيد الله بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، العكبَري، البغدادي، الشهير بابن بطة.

أخذ العلم عن الخرقي، وغلام الخلال، وابن صاعد، وجماعة من طبقتهم.

وصحبه جماعة من شيوخ المذهب، منهم: أبَوَا حفص: العكبَري والبرمكي، وأبو عبد الله الحسن بن حامد، وأبو علي بن شهاب، وأبو إسحاق البرمكي.

نشأ ابن بطة محبًا للعلم في أسرة علمية، فقد كان لأبيه ببغداد شركاء، فأشار أحدهم على أبيه بأن يبعثه إلى بغداد ليسمع الحديث، وقدكان صغيرًا، وتكفل بأخذه والعناية به نيابة عن أبيه، فحظي بمجلس ابن منيع، فسمع عنه معجمه في عشرة أيام تقريبًا.

ثم إنه سافر بعد ذلك إلى أمصار الإسلام: البصرة، ودمشق، وحمص، وأردبيل، ومكة، والثغور المختلفة، ولقي العلماء وأخذ عنهم علومًا جمة، ثم ما لبث أن رجع إلى عكبرا، ولزم بيته، وتفرغ للتصنيف وإفادة الناس، وكان أمّارًا بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلا غيَّره.


(١) الطبقات ٢/ ١١٨٧٦
(٢) الطبقات ٢/ ١٢٠، والمنهج الأحمد ٢/ ٢٧٦.
(٣) السير ١٦/ ١٤٤.