للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك يقول: "اجتهدت في تحرير نقوله واختصاره بعدم تطويله، مجرّداً غالباً عن دليله وتعليله، على قول واحد، وهو ما رجّحه أهل الترجيح، منهم العلّامة القاضي علاء الدين؛ المجتهد في التصحيح، في كُتبه: الإنصاف، وتصحيح الفروع، والتنقيح، وربما ذكرتُ بعمق الخلاف لقوتَّه، وعزوت حكماً إلى قائله خروجاً من تبعته، وربما أطلقت الخلاف لعدم مصحح" (١).

فهو كتاب جليل القدر، عظيم النفع، قد استعاض فيه مؤلفه عن إيراد الأدلة والتعليلات، بالإستكثار من الفروع والفوائد والمسائل، فجاء الكتاب -على اختصاره- جامعاً لأصول المذهب وفروعه. قال ابن بدران في "المدخل": حذا به حذو صاحب "المستوعب"، بل أخذ معظم كتابه منه، ومن "المحرر" و"الفروع" و"المقنع" وجعله على قول واحد (٢).

وبالنظر إلى موقع الحجاوي في سلسلة فقهاء الحنابلة، بالإعتبارين: الزماني والمكاني، نستطيع أن نصل إلى معرفة ما كان يقصد إليه في كتابه هذا، وذلك أنه -رَحِمَهُ اللهُ- عاش في الصالحية التي كانت تجمع في ذلك الوقت، من كتب الفقه الحنبلي وغيره العجب العجاب، ثم إنه وجد بين يديه عمل رجلين جليلين محقِّقين، فاراد أن يجمع بين جهودهما ويستكمل عملهما، وهذان الرجلان هما: الشمس ابن مفلح (ت ٧٦٣ هـ) والعلاء المرداوي (ت ٨٨٥ هـ).

فأما الشمس ابن مفلح، فقد تمثل عمله بجمع فروع المذهب في كتابه الجليل المسمى بـ"الفروع" الذي وصفه بعض العلماء بأنه مكنسة المذهب.

وأما العلاء المرداوي، فقد تمثل عمله في تصحيح المذهب في كتبه الثلاثة الشهيرة السابقة الذكر.


(١) الإقناع ١/ ٣ - ٤ ط. هجر.
(٢) المدخل ص ٤٤٣ - ٤٤٤، وقريب منه في ص ٢١٨. ولا يسلم قوله -رَحِمَهُ اللهُ- من النقد، فالناظر في الكتابين يجد بينهما فروقاً متعددة المناحي، من ذلك: كثرة فروع "الإقناع"، ووجود بعض الفروع في "المستوعب" ليست في "الإقناع"، والإختلاف في الترتيب، والسبك، وغير ذلك من وجوه التفرقة بين الكتابين، والله أعلم.