للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ (فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي، أَوْ إنْ خَرَجْت، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ: (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثًا وَلَا مَنْعًا وَلَا تَحْقِيقَ خَبَرٍ (وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا: أَطْلَقْتهَا؟) أَيْ: زَوْجَتَك (فَقَالَ: نَعَمْ. فَإِقْرَارٌ بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت) بَعْدَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: بَدَلَ قَوْلِهِ: وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ (أَوْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ: نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ (فَصَرِيحٌ) فَيَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ، وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:

ــ

[حاشية البجيرمي]

ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ. وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرَافَاتِ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ: إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ ح ل أَيْ: فَهُوَ حَلِفٌ، وَتَعْلِيقٌ عَلَى حَلِفٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ح ل وَزي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ) هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ: لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ، فَهُوَ حَلِفٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ) بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ صِفَةٍ، فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ م ر. (وَقَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: فَلَا يَقَعُ قَالَ: الشَّوْبَرِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ. اهـ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ، فَيَقَعُ حِينَئِذٍ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ: فِي إنْ خَرَجْت. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهِ) أَيْ: فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُخْتَلَطِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ بِالْيَأْسِ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى أَيْ: فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَإِنْ أَبَانَهَا ح ل، وَمِثْلُهُ سم، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ: هُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ بِالْعِدَّةِ، لَكِنْ قَالَ سم: وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. اهـ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الصِّفَةَ فِي الثَّلَاثِ قَدْ تُوجَدُ خَارِجَ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُ لَا وُقُوعَ حِينَئِذٍ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ فِي الْأُولَى حَيْثُ حَصَلَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَّاقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ إذْ ذَاكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ مَا قَالَ: تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت: وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم وَح ل.

(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ: تَمَّامِ الْقُرْصِ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ) أَيْ: مُعْظَمِهِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَيْ: مَجِيءُ الْحَاجِّ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ عَادَةً، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَجِيءِ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْحَالِفِ؟ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَجِيءُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ ح ل، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ حَالِفٍ بِبَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِنْهَا حُجَّاجٌ فَلَا تُطْلَقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تُطْلَقُ بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَى مِصْرَ

(قَوْلُهُ: أَطَلَّقْتهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ: لَا، أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ خ ط؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْعِرْسُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ اسْمٌ لِلزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ: الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً) أَيْ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: نِعْمَ) فَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْت، فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا؟ قِيلَ: بِالْأَوَّلِ. وَالثَّانِي أَصَحُّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَجِيرِ وَأَجَلْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِعْمَ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>