للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ. لَا يُقَالُ: سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ، لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفِيئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اسْتَمْهَلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ، وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ.

(وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ أَوْ بَعْدَهَا (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) ، فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ [دَرْسٌ] .

(كِتَابُ الظِّهَارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةَ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَقَوْلُهُ: وَصَوْمِ وَاجِبٍ أَيْ: وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا اسْتَمْهَلَ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَجّ.

. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا بِدُونِ عَنْهُ وَلَا يَقَعُ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ حُضُورُهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ شَوْبَرِيُّ فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَبَانَ أَنَّ الْمُولِيَ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمُولِي مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمُولِي جَزْمًا وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلْقَةَ الْقَاضِي رَجْعِيَّةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر طَلَّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ بَانَتْ بِهَا فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ع ش بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَاهُمَا (قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ: مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: نَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُنَافَاةَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) أَيْ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَسْقُطُ وَلَا تَحْصُلُ الْفِيئَةُ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُ ز ي: التَّنْظِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفِيئَةُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ حُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَم ر وَلَا يَلْزَمُ مُوَافَقَةُ كَلَامِهِ هُنَا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا هُنَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفِيئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَاطِعَةِ لِإِثْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْفِيئَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ مَعَ الْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ سم التَّنْظِيرَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ إلَخْ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، وَالثَّانِي عَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ لَهُ أَجَابَ ح ف بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا كَلَا فِعْلٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَعَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ إلَّا إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ شَوْبَرِيُّ.

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

(كِتَابُ الظِّهَارِ) . (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ: صِيغَتَهُ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْغَالِبَةَ وَقَوْلُهُ وَخَصُّوا الظَّهْرَ أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَالْمَعْنَى: أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ: بَائِنًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: ١] إلَخْ لَمَّا «جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهَا جَاعُوا وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ» فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا ع ش عَلَى م ر فَكَرَّرَتْ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ لَهَا كُلَّ مَرَّةٍ حَرُمْتِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ: أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى

<<  <  ج: ص:  >  >>