للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آخَرُ (أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ، أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ (، أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ، وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي، وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ، أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

(، وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ) هَا، أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ، وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) ؛ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ، وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ، وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.

(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ)

الشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ، وَبِغَيْرِهِ كَسِحْرٍ، وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ.، وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجْلِبُ مَا يَضُرُّ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَائِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ ع ن. (قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) وَلَا تُكْرَهُ الْعِمَارَةُ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِلْخُيَلَاءِ، وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: عَدَمُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِحَقِّ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ يُوجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِمَارَةَ مِلْكِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ) قَالَ. ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ سَقْيٍ لِغَرَضِ تَنْشِيفِ الشَّجَرِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ، وَنَحْوِهِ، وَلَا فَلَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ جَعْلِ إضَاعَةِ الْمَالِ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مُعْتَمَدُ ع ش. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ) أَيْ: فَيَكُونُ لَهُ فِي تَرْكِهَا شُبْهَةٌ قَالَ ح ل، وَإِنْ تَخَلَّفَتْ كَتَرْكِهِ تَنَاوُلَ دِينَارٍ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ. ا. هـ.

[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

(كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ)

(قَوْلُهُ: كَسِحْرٍ، وَمُثَقَّلٍ) أَيْ:، وَمَنْعِهِ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَعَمُّ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ، وَالْغَصْبَ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى الْمَالِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: هِيَ أَيْ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: فِي حُكْمِهَا الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ الْمَعْلُومُ مِنْ آيَةِ {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: ٩٢] . قَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ» أَيْ: لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَائِزِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا بَعْدَهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ، وَالْبَيَانِ، أَوْ حَالٌ جِيءَ بِهِ مُقَيَّدًا لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ، وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ دَاخِلٌ فِيهِمْ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْحَدِيثِ فِي السَّلَمِ فَلَا يَشْمَلُ غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَأَجَابَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْقَتْلَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ تَارِكَهَا تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ: الْأَعْمَالُ. ا. هـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهَدًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَيَحِلُّ دَمُهُ، أَوْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيِّينَ، وَالْمُعَاهَدِينَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَنَقْصِ عَهْدٍ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا أَوْلَى. ا. هـ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ: لَا يَحِلُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>