للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا بِعَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) فِيهَا (وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى) مِنْ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ (أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ (فَبَاطِلَةٌ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ (أَوْ) قُيِّدَتْ (بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى.

(وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ (هِبَةٌ) أَيْضًا (وَإِلَّا فَلَا) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً (حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ (إلَّا فِي أَكْلِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً، وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ.

[دَرْس] (كِتَابُ اللُّقَطَةِ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

دُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَعْنَى ذَلِكَ اهـ ع ش.

وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّصَدُّقُ بِمَالٍ مَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ إطْعَامِ نَحْوِ هِرَّةٍ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَإِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ التَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ يَدْفَعُ الصَّدَقَةَ لِأَوْلِيَائِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَلْيَدْفَعْهَا لِشَخْصٍ صَالِحٍ يَصْرِفُهَا عَلَيْهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّهِمْ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا لَهُمْ بَلْ لِأَوْلِيَائِهِمْ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَالْهِبَةُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَيَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ اهـ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ) أَيْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَلَا ثَوَابَ فِيهَا) أَيْ عِوَضَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ فَإِنْ قَامَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ) وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: كَقَوْصَرَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَبَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ وِعَاءُ التَّمْرِ وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَفِيهَا التَّمْرُ وَإِلَّا فَهِيَ مِكْتَلٌ وَزِنْبِيلٌ اهـ ق ل قَالَ م ر: أَيْ، وَكَذَا عُلْبَةُ حَلْوَى (قَوْلُهُ: هِبَةٌ أَيْضًا) فَيَمْلِكُهُ الْمُتَّهِبُ كَمَكْتُوبِ الرِّسَالَةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى رَدِّهِ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ أَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي م ر (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ) وَيُرَاعَى فِي كُلِّ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ فِيهِ مِنْ تَفْرِيغِهِ حَالًا أَوْ إبْقَائِهَا فِيهِ مُدَّةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

[فَرْعٌ]

لَا يَضْمَنُ ضَيْفٌ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَارِيَّةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إيَّاهُ، وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَهَا بِهِ لِدَارِ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ هُوَ جِهَازُهَا مَلَكَتْهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ س ل وزي وَلَوْ نَذَرَ لِوَلِيٍّ مَيِّتٍ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَغَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ صُرِفَ لَهُمْ شَرْحُ م ر. .

[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

إنَّمَا ذَكَرَهَا عَقِبَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي: وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هُوَ الْأَفْصَحُ (قَوْلُهُ: الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ) أَيْ فَفُعَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ بِمَعْنَى الْمَضْحُوكِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مَا وُجِدَ تَغْيِيرُهُ بِمَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ عَاقِلًا كَالرَّقِيقِ

<<  <  ج: ص:  >  >>