للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ

(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ) لَهَا (إنْ كُنْت كَذَا) أَيْ: سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (مُكَافَأَتَهَا) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ: إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ (وَقَعَ) حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ، خَسِيسًا (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ (فَتَعْلِيقٌ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ (وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ (وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: (وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مِنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ (وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي

. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ) هِيَ لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ

كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: فِي الْعِدَّةِ {إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: رَجْعَةً، وَقَوْلُهُ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] الْآيَةَ، «وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» كَمَا مَرَّ (أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ، وَشُرِطَ فِيهِ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَهْلِيَّةُ نِكَاحِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ التَّعْزِيرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْإِيلَامِ) أَيْ: بِالْفِعْلِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا، وَالْأَيْمَانُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتُ لَا يَحُسُّ بِالضَّرْبِ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: الْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَذِّي فِي هَذَا التَّأَذِّي الْمَعْنَوِيُّ أَيْ: تَأَذِّي الرُّوحِ لَا التَّأَذِّي الْحِسِّيُّ، وَهُوَ إحْسَاسُ الْجَسَدِ بِالضَّرْبِ مَثَلًا شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ

. (قَوْلُهُ: وَقَعَ حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ، وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ لِذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ، وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ) أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي تَعْرِيفِهِ مَا ذَكَرَ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا بِفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِكَسْرِ الْقَافِ وَقَرَاءٍ بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ تَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ ع ش عَلَى م ر.

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

[أَرْكَانُ الرَّجْعَة]

. (كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ح ل، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ، وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَذَكَرَهَا عَقِبَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَالْمُسَبَّبُ يُؤَخَّرُ عَنْ السَّبَبِ.

(قَوْلُهُ: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ) أَيْ: مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ ق ل. (قَوْلُهُ: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ) أَيْ: مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ أَيْ: غَيْرِ صَائِرٍ لِلْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ، وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ إلَى النِّكَاحِ أَيْ: مُوجِبِهِ، وَهُوَ الْحِلُّ. (قَوْلُهُ: مِنْ طَلَاقٍ) أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَخَرَجَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: {وَبُعُولَتُهُنَّ} [البقرة: ٢٢٨] أَيْ: أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أَيْ: مُسْتَحَقُّونَ لَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْعِدَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ إلَى التَّرَبُّصِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: " يَتَرَبَّصْنَ " كَمَا فِي خ ط، وَهُوَ أَيْ: التَّرَبُّصُ زَمَنُ الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَسَبَبٌ لَا رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ) يُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ) سَوَاءٌ كَانَ يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْرِيعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: رَجْعَةُ سَكْرَانَ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ حَنْبَلِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَصْوِيرَ رَجْعَةِ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ؟ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ، فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ م ر. وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا إذَا طَلَّقَ بَالِغٌ عَاقِلٌ زَوْجَتَهُ وَوَكَّلَ صَبِيًّا فِي مُرَاجَعَتِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ، وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ؟ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ. اهـ سم، قَالَ ع ش عَلَى م ر. أَقُولُ إنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ

<<  <  ج: ص:  >  >>