للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ كَشَهَادَةِ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْتُهُ فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ. .

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرْ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ) ، وَلَوْ لِلصَّوْمِ (شَاهِدٌ) وَاحِدٌ، أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ (وَشُرِطَ لِنَحْوِ زِنًا) كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٤] الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخِرِهِ وَالْبَاقِي يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ، وَنَحْوُ: هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلِمَالٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيْضًا بَعْدَ الْإِقْلَاعِ عَنْهُ، وَكَذَا بَعْدَ ذَهَابِ الْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِالْفِعْلِيِّ مَعَ أَنَّ الْقَوْلِيَّ كَغَيْبَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ كَذَلِكَ؟ وَهَلَّا حَذَفَهُ لِيَشْمَلَ الْقَوْلِيَّ وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَشَهَادَةُ زُورٍ وَقَذْفُ إيذَاءٍ لِدُخُولِهِمَا فِي الْمَحْذُورِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: كَشَهَادَةِ الزِّنَا إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا قَذْفٌ مَعَ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَالتَّعْيِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الشَّهَادَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي حُكْمِ التَّعْيِيرِ. .

[فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرْ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ]

(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ إلَخْ) أَيْ: فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ الشُّهُودِ بِهِ وَمُسْتَنَدِ الشَّهَادَةِ ع ن وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي بَيَانِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلصَّوْمِ) أَيْ: صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي إلَخْ) وَمِثْلُ رَمَضَانَ ذُو الْحِجَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَشَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ز ي، وَكَذَا يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ فِي أَشْيَاءَ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْحِرْمَانِ وَتَكْفِي بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا وَكَاللَّوْثِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَكَإِخْبَارِ الْمُعَيَّنِ الثِّقَةِ بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ فَيُعَزَّرُ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْقِسْمَةِ بِوَاحِدٍ وَفِي الْخَرْسِ بِوَاحِدٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِنَحْوِ زِنًا) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ كُمَيْلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ: شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةَ ابْنِهِ زِنًا مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ) وَفِي إتْيَانِهِمَا التَّعْزِيرُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ اللِّوَاطُ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ.

(قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ الْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ شَرْحُ م ر وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ تَأَمَّلْ وَاعْتِبَارُ الْأَرْبَعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْحَدِّ فَلَوْ شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ اثْنَانِ وَفَسَّرَاهُ بِالزِّنَا ثَبَتَ فِسْقُهُ وَلَيْسَا قَاذِفَيْنِ ز ي وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَيْ: دَفْعَةً فَلَوْ رَآهُ وَاحِدٌ يَزْنِي، ثُمَّ رَآهُ آخَرُ يَزْنِي، ثُمَّ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَصَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ بِزِنَاهُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّ شَهَادَةَ دُونَ الْأَرْبَعَةِ بِالزِّنَا تُفَسِّقُهُمْ وَتُوجِبُ حَدَّهُمْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ بِزِنَاهُ بِقَصْدِ سُقُوطِ أَوْ وُقُوعِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُمَا بِقَصْدِ إلَخْ يَنْفِي عَنْهُمَا الْحَدَّ وَالْفِسْقَ؛ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمَا إلْحَاقَ الْعَارِ بِهِ الَّذِي هُوَ مُوجِبُ حَدِّ الْقَذْفِ اهـ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ إلَخْ) وَلَوْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ ز ي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا يُبْطِلُهَا شَرْحُ م ر وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَمْنُوعٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزٍ اهـ خَضِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ أَنْ يَقُولَ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ أَوْ دُبُرٍ ع ن. (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوَّلُ) أَيْ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالَ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا ع ن. (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) وَهُوَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا يَعْنِي أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ إذَا أُرِيدَ الشَّهَادَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ هَذَا مُرَادُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>