للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَقَمِيصٍ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ (لَا نَحْوَ خُفٍّ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةٌ كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ (بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِآيَةِ {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: ٨٩] وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاحِد فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ.

(فَإِنْ كَانَ) الْعَاجِزُ (أَمَةً تَحِلُّ) لِسَيِّدِهَا (لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ (وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ (وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ؛ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعِمَامَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا) أَيْ: لِفَلَسٍ، أَوْ سَفَهٍ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ يَزِيدُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ م ر وَح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ الثَّلَاثَةِ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ شَوْبَرِيٌّ. لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ع ش.

(قَوْلُهُ: بِرِقٍّ) بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِعَجَزَ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، نَعَمْ إنْ جُعِلَتْ الْبَاءُ الْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ انْتَفَى الْمَحْذُورُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ تِلَاوَةً، وَحُكْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ:، وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِشُمُولِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [المائدة: ٨٩] إلَخْ لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَحْرَارِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ صَوْمٍ) ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةِ سم وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَجْزِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ) بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلِ لِلْوِلَاءِ م ر قَالَ سم: هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ) أَيْ: لَا بِالصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ، وَهَلَّا جَعَلَ السَّيِّدَ كَالْوَلِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ، وَالرَّقِيقِ لَا وَارِثَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِغَيْبَةِ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ، وَفَرَّقَ غَيْرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُنْتَظَرُ حُضُورُ مَالِهِ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ، وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ، وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا س ل.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحِلِّ الْحِنْثِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَا) أَيْ: الْيَسَارُ، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ: بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ، وَقَوْلُهُ: تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ: حَالًا، أَوْ مَآلًا كَمَا لَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكَهُ، أَوْ دُفِعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: أَمَةً) ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَصُومُ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِ الْحَلِفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصُمْ، إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِحَقِّ التَّمَتُّعِ) وَيَجُوزُ إبْطَالُ صَوْمِهَا بِالْوَطْءِ؛ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ م ر. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) أَيْ: كَغَيْرِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَصْلًا كَعَبْدٍ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَحِلُّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَنِثَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو، وَكَانَ حَلَفَ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا، نَعَمْ وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>