للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جُوبان وأمدَّه بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضًا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوًا من أربعين أميرًا (١).

[وممن توفي فيها من الأعيان (٢):

الشيخ المقرئ شهاب الدين (٣): أبو عبد الله الحسين (٤) بن سليمان بن فزارة (٥) بن بدر الكفري الحنفي، ولد تقريبًا في سنة سبع وثلاثين وستمئة. وسمع الحديث وقرأ بنفسه كتاب "الترمذي"، وقرأ القراءات، وتفرد بها مدَّةً يشتغل الناس عليه، وجمع عليه السَّبعَ أكثر من عشرين طالبًا، وكان يعرف النحو والأدب وفنونًا كثيرة وكانت مجالسته حسنة، وله فوائد كثيرة، درّس بالطَّرْخَانيَّة (٦) أكثر من أربعين سنة، وناب في الحكم عن الأذرعي مدَّة ولايته، وكان خيرًا مباركًا أضرَّ في آخر عمره، وانقطع في بيته، مواظبًا على التلاوة والذكر وإقراء القرآن إلى أن توفي ثالث عشر جمادى الأولى، وصلّي عليه بعد الظهر يومئذ بجامع دمشق، ودفن بقاسيون (٧) .

وفي هذا الشهر جاء الخبر بموت (٨):

الشيخ الإمام تاج الدين (٩): عبد الرحمن بن محمد بن أبي حامد التبريزي الشافعي المعروف بالأَفْضَلي، بعد رجوعه من الحج ببغداد في العشر الأول من صفر، وكان صالحًا فقيهًا مباركًا، وكان ينكر على رشيد الدولة (١٠) ويحطّ عليه، ولما قتل قال: كان قَتْله أنفع من قتل مئة ألف نصراني، وكان رشيد الدولة يريد أن يترضاه فلا يقبل، وكان لا يقبل من أحد شيئًا، ولما توفي دفن بتربة الشونيزية (١١). وكان قد قارب الستين .


(١) الدرر الكامنة (١/ ٥٤١).
(٢) ليست في ط وب.
(٣) ترجمته في معجم شيوخ الذهبي ١/ ٢١٥، والوافي ١٢/ ٣٧٧، الدرر الكامنة (٢/ ٥٦) والشذرات (٦/ ٥١).
(٤) في ط: الحسن.
(٥) في ط: خزارة و أ: قرارة.
(٦) تعرف بدار طرخان وهي قبلي المدرسة الباذرائية. الدارس (١/ ٥٤٢).
(٧) في ب: عند والده.
(٨) في ب: بوفاة.
(٩) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) والشذرات (٦/ ٤٩) وفيه: وفاته في شهر رمضان.
(١٠) وزير التتر. وقد سبق الكلام عليه.
(١١) هي مقبرة ببغداد بالجانب الغربي. قلت: هي المعروفة اليوم بمقبرة الشيخ معروف نسبة إلى دفينها الشيخ معروف الكرخي.

<<  <   >  >>