للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما سافر السلطان إلى الحج فرق العساكر والجيوش بالشَّام وترك أَرْغُون بدمشق.

وفي يوم الجمعة لبس الشيخ كمال الدين بن الزملكاني خلعة وكالة بيت المال (١) عوضًا عن ابن الشَّرَيْشي، وحضر بها الشُّبَّاك.

وتكلَّم وزيرُ السُّلطان (٢) في البلد، وطلب من الناس (٣) أموالًا كثيرة وصادر وضرب بالمقارع، وأهان جماعة من الرُّؤساء منهم ابن فضل الله محيي الدين.

وفيه عُيّن شهاب الدين بن جهبل (٤) لتدريس الصلاحية بالقدس، عوضًا عن نجم الدين داود الكردي توفي (٥)، وقد كان مدرسًا بها من نحو ثلاثين سنة، فسافر ابن جهبل إلى القدس بعد عيد الأضحى.

وفيها مات ملك القفجاق المسمى طُقْطَاي (٦) خان، وكان له في الملك ثلاث وعشرون سنة، وكان عمره يوم مات (٧) ثلاثين سنة، وكان شهمًا شجاعًا على دين التتر في عبادة الأصنام والكواكب، يعظم المجسمة والحكماء والأطباء، ويكرِمُ المسلمين أكثر من جميع الطوائف، كان جيشه هائلًا لا يجسر أحد على قتاله لكثرة جيشه وقوتهم وعددهم وعُدَدهم، ويقال: إنَّه جرَّد مرةً تجريدة من كل عشرة من جيشه واحدًا فبلغت التجريدة مئتي ألف وخمسين ألفًا.

توفي في رمضان منها وقام في المُلك من بعده ابن (٨) أخته أَزْبَك خان، وكان مسلمًا فأظهر دين الإسلام ببلاده، وقتل خلقًا من أمراء الكفرة وعلت الشَّريعة (٩) المحمدية على سائر الشرائع هناك. ولله الحمد والمنة على الإسلام والسنة.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

الملك المنصور صاحب ماردين (١٠): وهو نجم الدين أبو الفتح غازي بن الملك المظفر قرا


(١) في ط: بيت الملك.
(٢) يعني: أمين الملك. وهو أبو سعيد عبد الله بن تاج الرياسة بن الغنام. مات سنة (٧٤١ هـ)
(٣) ليست في ط.
(٤) هو: أحمد بن يحيى بن إسماعيل. مات سنة (٧٣٣ هـ) وسيأتي في الوفيات من تلك السنة.
(٥) في ب: إلى رحمة الله.
(٦) في ط: طغطاي، وهو تحريف.
ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٢٦٦) والدليل الشافي (١/ ٣٦٧) وفيه: توفي سنة ست عشرة وسبعمئة، وشذرات الذهب (٦/ ٣١).
(٧) في ط: ثمانيًا وثلاثين. وهو توهُّم، لقوله: له في الملك ثلاثٌ وعشرون سنة وجاء في الدليل الشافي: أنه تسلطن وعمره سبع سنين.
(٨) في الدليل الشافي: أخوه أُزْبَك خان.
(٩) في ط: الشرائع، وهو غلط فاحش، فالشريعة واحدة.
(١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢١٦) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٢٤) وشذرات الذهب (٦/ ٣١).

<<  <   >  >>