للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بقتل أبيه مسمومًا، ولعب (١) كثير من الناس به في أوّل دولته ثم عَدَل إلى العدل وإقامة السُّنَّة، فأمر بإقامة الخطبة بالتّرضِّي عن الشيخين أولًا، ثُمَّ عُثمان ثم علي ، ففرح النَّاسُ بذلك وسكَنَتْ بذلك الفتَنُ والشُّرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد وبهراةَ وأَصْبَهان وبغداد وإربل وساوَة وغير ذلك.

وكان صاحب مكة الأمير خميصة بن أبي نُمي الحسني، قد قصد ملك التَّتر خربندا لينصره على أهل مكة، فساعده الرَّوافض هناك وجهَّزُوا معه جيشًا كثيفًا من خراسان، فلما مات خَرْبَنْدَا بِطَلَ ذلك بالكلية، وعاد حُمَيْصَةُ خائبًا خاسئًا، وفي صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له الدُّلْقَندي، وقد جمع لخُمَيْصَةَ أموالًا كثيرة ليقيم بها الرّفض في بلاد الحجاز، فوقع بهما الأمير محمد بن عيسى أخو مهنا، وقد كان مهنا (٢) في بلاد التتر أيضًا ومعه جماعةٌ من العرب فكسر هما (٣) ومن كان معهما، ونهب ما كان معهما من الأموال، وتفرّق (٤) الرجال وبلغت أخبار ذلك إلى الدَّولة الإسلامية، فرضي عنه الملك الناصر وأهل دولته، وغَسَلَ ذلك ذنبه عندَه، فاستدعى به السلطان إلى حضرته فحضر سامعًا مطيعًا، فأكرمه نائب الشام، فلما وصل إلى السلطان (٥) أكرمه أيضًا، ثم إنَّه استُفْتِيَ الشَّيخُ تقي الدين بن تيمية، وكذلك أرسل إليه السلطان يسأله (٦) في الأموال التي أخذت من الدُّلْقَندِي، فأفتاهم أنَّها تُصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين، لأنَّها كانت معدة لعناد الحق ونُصرة أهل البدعة على السنة.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

عز الدين المبشر (٧)

والشهاب الكاشغري شيخ الشيوخ (٨)

وشمس الدين الخطيري (٩)


(١) في أوب: وتعب. وهو تصحيف.
(٢) ليست في ط.
(٣) في ط: فقهرهما.
(٤) في ط: وحضرت.
(٥) في ب: فلما استقر عند السلطان.
(٦) ليست في ب وهو الأصوب.
(٧) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٢٨٧) وفيه: أحمد بن محمد بن علي بن يوسف بن ميسر عز الدين المصري.
(٨) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٤٩٩) والدارس (٢/ ١٥٧).
(٩) ليست في الأصل وط و أ، واستدركناها من ب. وترجمته في: الدرر الكامنة (٢/ ٣٩٣) وشذرات الذهب (٦/ ٣٨).

<<  <   >  >>