للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القاهرة (١) يوم الثلاثاء ثالث عِشري شوال، وكان يومًا مشهودًا، وزُيِّنت القاهرة.

وفيها جاءت زلزلة (٢) عظيمة يوم الخميس بكرة الثالث والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وكان جمهورها بالديار المصرية، تلاطمت بسببها البحار، فكُسِرت المراكب، وتَهدَّمت الدور، ومات خلق كثير لا يعلمهم إلا الله، وتشقِّقت الحيطان، ولم يُرَ مثلُها في هذه الأعصار، وكان منها بالشام طائفة، لكن كان ذلك أخف من سائر البلاد غيرها.

وفي ذي الحجة باشر الشيخ أبو الوليد ابن الحاج الإشبيلي المالكي إمام (٣) محراب المالكية بجامع دمشق بعد وفاة الشيخ شمس الدين محمد الصّنْهاجي.

وممّن توفي فيها من الأعيان:

ابن دَقِيْق العِيْد: الشيخ الإمام العالم العلّامة الحافظ قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد (٤) القُشَيري المصري.

ولد يوم السبت الخامس والعشرين (٥) من شعبان سنة خمس وعشرين وستمئة بساحل مدينة يَنْبُع من أرض الحجاز.

سمع الكثير، ورحل في طلب الحديث، وخرَّج، وصنّف فيه إسنادًا ومتنًا مصنفات عديدةً، فريدة مفيدة، وانتهت إليه رياسة العلم في زمانه، وفاق أقرانه، ورحل إليه الطلبة (٦) ودرّس في أماكن كثيرة، ثم ولّي قضاء الديار المصرية في سنة خمس وتسعين (٧) وستمئة، ومشيخة دار الحديث الكاملية (٨).

[وقد اجتمع به الشيخ تقي الدين بن تيمية، فقال له تقي الدين بن دقيق العيد لما رأى تلك العلوم منه: ما أظن بقي يخلق مثلك] (٩). وكان وقورًا قليل الكلام غزير الفوائد كثير العلوم في ديانة ونزاهة، وله شعر رائق.


(١) في ب: وكان دخول السلطان والعساكر إلى القاهرة. . .
(٢) في ب: وزلزلت الشام. وكذلك النجوم الزاهرة (٨/ ٢١٠).
(٣) في ب: إمامة. والإشبيلي وفاته سنة ٧٢٨ هـ. الدارس (٢/ ٦) وما بعدها.
(٤) ترجمته في: الدرر الكامنة (٤/ ٩١ - ٩٦) وفيه: محمد بن علي بن وهيب بن مطيع، والنجوم الزاهرة (٨/ ٢٠٦) وبدائع الزهور (١/ ٤١١ - ٤١٢) وشذرات الذهب (٦/ ٥) والطالع السعيد (ص ٣١٧) وفيه: أن جدّ أبيه كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم عيد، فقيل: كأنه دقيق العيد فلقب به.
(٥) في النجوم الزاهرة: مولده في العشرين من شعبان.
(٦) زاد في ب: وحنّت إلى فوائده الركاب.
(٧) كذا في ط و ب، وفي أ: وسبعين وهو سهو.
(٨) التي في القاهرة.
(٩) زيادة من ط.

<<  <   >  >>