للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هلال، وقد قاربَ الثمَّانينَ أو جاوزَها، وهو مشهورٌ بكثرة الأموال من [المعاملات] (١) - سامحه الله.

وركب نائبُ السَّلطنةِ الأميرُ الكبيرُ بَيْدَمِر لتلقيّ أميرٍ قدمَ من الدّيار المصرية قاصدًا إلى حلبَ لطلب الأمير مَنْكَلي بُغَا إلى الدّيار المصريّةَ مكرَّمًا معظَّمًا.

وبعد ذلك بأيَّامٍ ركبَ إلى جماعةٍ من الأعرابِ المفسدين في الأمن؛ بقطعِ الطّريق، فكبسهم فأسرَ منهم جماعةً، وأخذَ من أغنامهم وإبلهم شيئًا كثيرًا، ورجعَ ليلةَ الثلاثاء خامس عشر منه.

عزلُ نائبِ السَّلطنة الأمير بَيْدَمِر

لمَّا كان يومُ الأربعاء الخامس والعشرين من صفرٍ سنة تسعٍ وستين وسبعمئة، قدمَ البريدُ من الدّيار المصريّة، فتلقّاه النائبُ والأمراءُ فدخلوا دارَ السَّعادة فقُرئَ المرسومُ الذي على يدِهِ بعزلِ نائبِ السَّلطنة بَيْدَمِر، وبعثه على البريد إلى صَفَد، فإن امتنعَ مُسكَ وقُيّد، فأجابَ بالسَّمعِ والطَّاعَةِ وسلَّمهم سيفَهُ، وخرَجَ من فورِهِ، فساروا إلى ناحيةِ صفد، ولم يكن بين دخوله من ناحية المزَّة في أُبهَّة النيابة وبين هذا اليوم سوى ثلاثةٍ وعشرين يومًا، فسُبحان من له الحكم الذي لا يُخالَفُ ولا يُمَانَعُ (٢).

في ليلة الجمعة قبلَ المغرب السّابع والعشرين منه. قدم الأمير مَنْكَلي بُغَا [من حلب] (٣) على البريد في خمسين سرجًا مطلوبًا في الدّيار المصريّة، فنزلَ بالقصر، وذهبَ الناسُ للسّلام عليه، وذهبتُ يومَ الجمعة قبلَ الصَّلاة فسلَّمتُ عليه، وجلستُ معه، فحدَّثني عن صفة وقعة أياس وما جرى هناك من الأمور التي قدَّمْنا ذكرها، وبما فتح الله عليه من شهوده هذا الموقف الشريف والغزوة العظيمة التي استنقذ بها مدينة أياس من أيديهم.

شهرُ ربيعٍ الأول، أولُه الثلاثاء، في يوم الثلاثاء منه توفّي قاضي القضاة جمال الدين يُوسف بن محمد المَرْدَاوي الحنبلي (٤)، وصُلّي عليه بالجامع المظفَّري بعد الظُّهر، ودُفن بمقبرةِ الشَّيخ موفّق الدين، وكان الجمعُ كثيرًا، وقد كان عُزل قبلَ ذلك وقد جاوزَ السَّبعين، وكان مشكورًا في جميع أحواله واشتغاله وإشغاله، وله تصنيفٌ في المذهب (٥) .

وقدمَ أميرٌ من الدّيار المصريّة بطلبِ ملكِ الأُمراء أمير علي المارداني؛ لنيابَة السَّلطنة بالدِّيار المصريّة


(١) في الأصل: طمس قدر كلمة.
(٢) انظر تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٣١١.
(٣) في الأصل: طمس قدر كلمتين.
(٤) ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٣٤٣، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٠٠، والذيل التام ١/ ٢٣١، والمنهج الأحمد ٥/ ١٢٨، وإيضاح المكنون ٣/ ١٢٩. ووفاته فيه: (٧٦٣ هـ) وهو وهمٌ.
(٥) هو (الانتصار). جمع فيه أحاديث الأحكام، وبوّبه على أبواب (المقنع) في الفقه.

<<  <   >  >>