للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عالية وقد دبَّر الممالك في أيام أبي سعيد مدَّة طويلة على السداد، ثم أراد أبو سعيد مسكَه فتخلَّص من ذلك كما ذكرنا، ثم إن أبا سعيد قتل ابنه حَواجَا دِمَشْق في السَّنة الماضية ففر ابنه الآخر تَمُرْتَاش هاربًا إلى سلطان مصر، فآواه شهرًا ثم تردَّدت الرسل بين الملكين في قتله، فقتله صاحبُ مصر فيما قيل وأرسل برأسه إليه، ثم توفي أبوه بعده بقليل، والله أعلم بالسرائر (١).

وأما قَرَاسُنقُر المنصوري فهو من جملة كبار أمراء مصر والشام، وكان من جملة من شارك في قتل الأشرف خليل بن المنصور كما تقدم، ثم ولي نيابة مصر مدة، ثم صار إلى نيابة دمشق ثم إلى نيابة حلب، ثم فر إلى التتر هو والأَفْرم والزَّرْدَكاشي فآواهم ملك التتار خَرْبَندا وأكرمهم وأقطعهم بلادًا كثيرة، وتزوَّج قَرَاسُنقُر بنت هولاكو ثم كانت وفاته بَمَراغَة (٢) بلدِهِ التي كان حاكمًا بها في هذه السنة، وله نحو تسعين سنة والله أعلم.

وممَّن توفي فيها من الأعيان:

شيخ الإسلام العلامة تقي الدين بن تيمية (٣): كما تقدم ذكر ذلك في الحوادث وسنفرد له ترجمة على حدة إن شاء الله تعالى.

الشريف العالم الزاهد المحدث (٤): عز الدين أبو إسحاق إبراهيم (٥) بن أحمد بن عبد المحسن العلوي الحسيني العَرَّافي (٦) الإسكندري الشافعي، سمع الكثير وحفظ "الوجيز في الفقه" (٧)، و "الإيضاح" (٨) في النحو، وكان زاهدًا متقللًا من الدُّنيا وبلغ تسعين سنةً، وعقله وعلمه وذهنه ثابت متيقِّظ، ولد سنة ثمان وثلاثين وستمئة، وتوفّي يومَ الجمعة خامس المحرم، ودُفن بالإسكندريّة بين الماوين .


(١) النجوم الزاهرة (٩/ ٢٧٣).
(٢) بلدة عظيمة ومشهورة، وهي أعظم بلاد أذربيجان. ياقوت (٥/ ٩٣).
(٣) ترجمته في الذيل (ص ١٥٨) وذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٨٧) وفوات الوفيات (١/ ٣٥) والدرر الكامنة (١/ ١٤٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٧١) والدارس (١/ ٧٥) والشذرات (٦/ ٨٠).
(٤) ليست في ط.
(٥) ترجمته في الذيل (ص ١٥٦) ودول الإسلام (٢/ ١٨٠) والدرر الكامنة (١/ ١٠) والشذرات (٦/ ٨٠).
(٦) في الأصل وط والشذرات: العراقي بالعين المهملة. وأثبتنا ما في الذيل. قال بشار: وهو منسوب إلى الغَرَّاف البلد والنهر المشهور في جنوب العراق.
(٧) للإمام الغزالي.
(٨) لأبي علي الفارسي.

<<  <   >  >>