للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الطبلخانات بمصر، يقال له: سيف الدين أَيْدَمر أمير جمدار وابنه خليل ومملوكه (١) وأمير عَشَرةٍ يقال له ابن التاجي (٢)، وجماعةٌ من الرِّجال والنِّساء ونُهبت أموالٌ كثيرة، ووقعت خبطة عظيمة في المسجد، وتهارَبَ النَّاسُ إلى منازلهم بأبيار الزَّاهر، وما كادوا يصلون إليها وما أكملت الجمعة إلا بعد جهد، فإنا الله وإنّا إليه راجعون.

واجتمعت الأمراء كلُّهم على الرَّجعة إلى مكَّة للأخذ بالثَّأر منهم، ثم كرُّوا راجعين وتبعهم العبيد حتى وصلوا إلى مخيَّم الحجيج، وكادوا ينهبون الناس عامة جَهْرةً، وصار أهل البيت في آخر الزمان يصدُّون النَّاس عن المسجد الحرام، وبنو الأتراك هم الذين ينصرون الإسلام وأهلَه ويكفُّون الأذيَّة عنهم بأنفسهم وأموالهم، كما قال تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٣) [الأنفال: ٣٤].

وممَّن توفي فيها من الأعيان:

علاء الدين بن الأثير: كاتب السرّ بمصرَ، علي (٤) بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الأصل، ثمَّ المصري، كانت له حرمة ووجاهة وأموال وثروة ومكانة عند السُّلطان، حتى ضربه الفالج في آخر عمره فانعزل عن الوظيفة وباشرها ابن فضل الله في حياته.

الوزير العالم أبو القاسم: محمد (٥) بن محمد بن سهل بن محمد (٦) بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي، من بيت الرياسة والحشمة ببلاد المغرب، قدم علينا إلى دمشق في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين (٧) وهو بعزم الحج، فسمعت بقراءته "صحيح مسلم" في تسعة مجالس على الشيخ نجم الدين بن العسقلاني. قراءة صحيحة.

ثم كانت وفاته في القاهرة في ثاني عشري المحرم، وكانت له فضائل كثيرة في الفقه والنَّحو والتاريخ والأصول، وكان عاليَ الهمّة شريف النفس محترمًا ببلاده جدًّا، بحيث إنَّه يولِّي الملوك ويعزلهم، ولم يلِ هو مباشرةَ شيء ولا أهلُ بيته، وإنما كان يلقب بالوزير مجازًا.


(١) في ط: سيف الدين خجدار. وهو تحريف
(٢) في الأصل وط: الباجي. وهو أحد أولاد الأمير ركن الدين بيبرس التاجي والي القاهرة سابقًا.
(٣) سورة الأنفال (٣٤). والآية: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
(٤) ترجمته في الذيل (ص ١٦٤) والدرر الكامنة (٣/ ١٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٨٣).
(٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ١٧٨) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٨٤) والأعلام (٧/ ٣٤) وثمة مصادر ترجمته.
(٦) في النجوم (ابن أحمد).
(٧) في الدرر: (عشرين).

<<  <   >  >>