للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي هذا الشهر - يعني ذي القعدة - وقع بين الشيخ إسماعيل بن العز الحنفي وبين أصحابه من الحنفية مناقشة بسبب اعتدائه على بعض الناس في محاكمة، فاقتضى ذلك إحضاره إلى مجلس الحكم ثلاثة أيام كمثل المتمرِّد عندهم، فلمَّا لم يحضر فيها حكم عليه القاضي شهاب الدين (١) الكَفْري نائب الحنفي بإسقاط عدالته، ثم ظهر خبره بأنَّه قصد بلاد مصر، فأرسل النائب في أثره من ردِّه فلما حضر عنَّفُه، ثم أطلقه إلى منزله، وشفع فيه قاضي القضاة الحنفي فاستحسن ذلك، ولله الحمد والمنَّة.

شهر ذي الحجة، أوّله الجمعة، ويوم الأحد سابع عشره توفي القاضي فخر الدين الزّواوي (٢) نائب المالكية، وكان من خيار القضاة وأصر مهم، وصُلِّي عليه بالجامع الظهر، ودفن بمقابر الباب الصغير عند عمه قاضي القضاة جمال الدين الزواوي .

وجاء في هذه الأيام كتابه من الديار المصرية بمُشترى السّلطان مدينة بيسان من الغَوْر، من بيت المال بثمنٍ مبلغه مئتان وخمسون ألف دينار، ومن نية السّلطان ليهبها للأمير شيخون.

وفي أواخرها جدّد بعض عمارة مدينة عمان البلقاء على يدي الأمير كجكن ابن لاقوش الحاجب) (٣).

[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وسبعمئة]

استهلّت هذه السنة والخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان العباسي.

وسلطان الإسلام بالديار المصرية وما يتبعها وبالبلاد الشامية وما والاها والحرمين الشّريفين وغير ذلك الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي وليس له بمصرَ نائبٌ ولا وزير، وإنما ترجع الأمور إصدارًا وإيرادًا إلى الأميرين الكبيرين سيف الدين شَيْخُون وصَرْغَتْمُش الناصريين، وقضاة مصرَهُم المذكورون في التي قبلها.

ونائب الشام بدمشق علاء الدين علي المارداني، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها انتهى.

[تجديد عمارة عمان البلقاء في هذا الحين، وفي أواخر السنة الماضية]

رجع الأمير سيف الدين كجكن الحاجب، وكان له قريب الثلاثة أشهر غائبًا في عمارة البلد المعروف


(١) هو: أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة، شهاب الدين بن شهاب الدين، ناب في الحكم مدَّة ثم ولي القضاء استقلالًا، ثم نزل لابنه جمال الدين يوسف، غير أن ابنه مات قبله سنة (٧٦٦) هـ ومات المذكور سنة (٧٧٦) هـ الدرر الكامنة (١/ ١٢٥).
(٢) هو محمد بن مسعود ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ١١٢، والذيل التام ١/ ١٥٤.
(٣) ليست في أ وب وط، وهي في الأصل. من قوله: شهر ذي الحجة أوّله الجمعة.

<<  <   >  >>