للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشام؛ ليسيرَ إلى الدّيار المصريّة ويحضُرَ بين يدي الأمير يَلْبُغا، فسلّم إليهم الحِصْنَ، وأُرسلَتْ مفاتيحُهُ وسيفُهُ قبل قدومهم إلى الدّيار المصريّة، والله الحمد.

وفي يوم الإثنين عاشره وردَ الخبرُ من طرَابُلس بأنّ ثماني عشرة قطعةً فيها مقاتلةٌ من الفِرَنج جاؤوا لحصار البلد، فنفرَ المسلمونَ إليهم لقتالهم على العادة.

وكان الأمير الكبير بَيْدَمِر قد قدمَ من بيروت قبل هذا اليوم، فأُمر بالعَوْد إليها، وخرجَ نائبُ دمشقَ في جمهور الجيش في ليلة الثلاثاء حادي عشره متوجهًا نحو بيروت خوفًا من هجوم الفرنج عليها (١)، فخيّم بسطح المزَّة، ونُودي بالنَّفير للجهاد؛ فخرج الأمير عليٌّ الذي كان نائب الشام أيضًا، ومعه ولده ومماليكه، وفيهم أمراء طبلخانات في تجمُّلٍ هائل، ثم توجَّع الأمير علي، واستمرَّ نائب السَّلطنة حتَّى وقف على بيروت، ونظرَ في أمرها، ثم عاد سريعًا.

وبلغَني أنَّ الفِرَنج الذين جاؤوا طرابُلُس، تجرؤوا وأخذوا مركبًا للمسلمين من الميناء فحرقوه، والنّاسُ ينظرون، لا يستطيعون دفعَهم ولا منعَهم، ثم كرُّوا راجعين، وقد أسروا ثلاثةً من المسلمين.

مقتل يَلْبُغا الخَاصْكي (٢)

جاء الخبرُ بمقتله إلى دمشقَ في ليلة الإثنين السابع عشر من ربيع الآخَر مع أميرين جاءا على البريد من الدّيار المصريّة، فأَخبرا بمقتله في يوم الأربعاء ثاني عشره، تمالأَ عليه مماليكه حتَّى قتلوه يومئذٍ، وتغيّرت الدولة، ومسك من الأمراء الألوف والطَبْلخانات جماعةٌ كثيرون واختبطت الأمور جدًّا، وجرت أحوالٌ، وقام بأعباء القضية الأمير طُغَيْتَمِر (٣) النّظامي، وقويَ السُّلطانُ ورَشُد (٤).

وقدمَ نائبُ دمشَق من بيروت يوم الثلاثاء فأمر بدقّ البشائر وزُيّنت البلد، وأَطْلَقَ الفِرَنْجَ الذين كانوا بالقلعة، فلم يَهُن ذلك على الناس، وشاعَ استمرارُ ناظر الدّواوين وناظرُ الجيش وكاتبُ السرّ الذين قد كانوا عُزلوا وعُيّن غيرهم، وقد صادر ابن كَلْبك للصاحب سعد الدين (٥) وضربَه مراتٍ بالمقارع كما


(١) في الأصل: (إليها).
(٢) هو: يلبُغَا بن عبد الله الخاصكي الناصري الأمير الكبير. له مآثر في الشام كثيرة.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٨ - ٤٤٠، وتاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٩٣، والذيل التام ١/ ٢١٨ - ٢٢٠، وشذرات الذهب ٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٣) إلى هنا انتهت سنة (٧٦٨ هـ) من المطبوع، ومن هاهنا تبتدى التكملة.
(٤) في تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٢٩٣: (طَقْتَمِر) وما في النجوم الزاهرة ١١/ ٣٧ والذيل التام ١/ ٢١٩ موافق لما في الأصل.
(٥) هو سعد الدين ماجد بن إسحاق، توفي سنة (٧٧٥ هـ). انظر تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٤٤١.

<<  <   >  >>