للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما كان يوم الأحد سابعة حضر درس [الصّدريّة] (١) وحضر عنده القضاةُ والأعيانُ، وحكم يومئذٍ في الجَوْزية، وله من العمرِ دونَ العشرين سنة (٢).

عودةُ قاضي القضاة تاج الدّين إلى منصب القضاء بدمشق

اتّفق أنّه لمّا كانَ يومُ الأربعاء السابع عشر من هذا الشهر جاء البريدُ بالإفراج عن الرُّهاوي من التَّرسيم والمُصادرة، وكان له في ذلك نحوًا من [أربعين يومًا] (٣)، وقد أخذ منه نحو من أربعين ألفًا، فبمجرد ما أُفرج عنه راح إلى العادلية الكبيرة [فجلس] (٤) في صدر إيوانها، ومعه جماعةٌ كثيرةٌ من الشُّهود والرجّالة [والوكلاء] (٥). وأشاعوا بأن القاضي البُلقيني قادمٌ من مصر مع نائب السَّلطنة مَنْجَك على عادته في القضاء، وإنما كان هذا الفرح في بياض النّهار، فلما كان بين العشاءين ليلة الخميس جاء الخبرُ بأنّ السُّلطان عزلَ البُلقيني، وولى قاضي القضاة تاج الدين السُّبكي [فهمد] (٦) أصحاب البُلقيني، وقد خَمَدتْ جمرتُهم، وتواترت الأخبارُ بذلك.

فلمّا كانَ يومُ الإثنين لبس قاضي القُضاة تاجُ الدين السَّبكي خلعةً سنيّةً، قدِّمت إليه صبيحة التّقليد، لبسها من دار السَّعادة إلى العادليّة، وقرى تقليدُه هناك وكتابُ السُّلطان إليه، وكان يومًا مشهودًا وانخزى ابن الرُّهاوي وأَضَرابُه.

واستناب يومئذٍ أربعةً، وهم: وليّ الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السُّبكي، وشمس الدين الغَزّي، وشمس الدين ابن قاضي شهبة، وبدر الدين الزُّرَعي.

ولما كان يوم الخميس الرابع والعشرين منه: خُلعَ على الولدِ عُمَر خِلْعَةَ الحِسْبة، ودار البلد على العادة وباشرَ (٧).

وفي هذا اليوم خُلعَ على والي المدينة ناصر الدِّين الغَاوي، وعلى جمال الدّين ابن قاضي الكُرَك بتوقيع الدّست.

شهرُ جُمادى الأولى، أوّلُه الثلاثاء. استهلّ هذا الشهر ونائبُ السّلطنة الأميرُ سيفُ الدِّين مَنْجَك، قد


(١) في الأصل: طمس قدر كلمة.
(٢) انظر الدارس ٢/ ٣٥ - ٣٨.
(٣) في الأصل: طمس قدر كلمتين.
(٤) في الأصل: طمس قدر كلمة.
(٥) في الأصل: طمس قدر كلمة.
(٦) في الأصل: طمس قدر كلمة.
(٧) عمر هذا هو ابن العماد إسماعيل. نقله عنه ابن قاضي شهبة في تاريخه ٣/ ٣٤٨.

<<  <   >  >>