للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين منه توفي الموقّع بالدّست أيضًا شرف الدين عبد الوهاب ابن القاضي شهاب الدين بن فضل الله (١)، ضربه فلّاح بدبوسٍ في رأسه، فلم يزل منها متمرضًا حتى مات في هذا اليوم. ودفن بتربة أبيه وعمه بقاسيون، وهو شاب دون الأربعين، وتولّى مكانه في الدّست أخوه نجم الدين، ولبس خلعةً وطرحةً. وباشر يوم الإثنين رابع ذي القعدة.

شهر ذي القعدة، أوله الجمعة، قد قدمنا ولاية نجم الدين أحمد بن فضل الله مكان أخيه في توقيع الدّست. شهر ذي الحجة، أوّله السبت. في ليلة السبت خامس عشره أُخذت عُملةٌ كثيرة من سوق الدّهشة التي للرجال شرقي الجامع، صعد الحراميّة إليها من سقالة جيرون، ونقبوا أرض الدكان وأخذوا على ما قيل ثلاثين ألف درهمٍ، غير القماش.

وفي هذا الحين تفاقم أمر رجلٍ ظهر ببلاد الصعيد من الأعراب، يلقّب بالأحدب (٢)، يأتي في زمن الغلّات، فيُغير بمن معه على أطراف البلاد؛ فيأخذ ما يحتاج إليه من الغلّات والميرة وغيرها قهرًا من أيدي الفلاحين، وقد اتَبعه خلقٌ كثير، وجم غفير، بحيث أنه أعجز الولاة والتجاريد تحصيلُه.

فركب إليه الأمير شيخون (٣) بنفسه في ألوف من الجيش، وخرج السلطان وعامة الجيش في صحبته إلى أثناء الطريق، وقعدوا في انتظاره، وقصد هو بمن معه البلاد التي يكون فيها الأحدب، فاتّفق تلاقيهما في مكان هناك، فقُتل من جيش الأحدب خلقٌ كثير، وهرب الأحدبُ فأتبعه بمئة من الفرسان الأبطال الشجعان فلم يدركوه، وخلص من بين الجميع، وهو معدود أيضًا من الأبطال المذكورين، ويُذكر عنه أنّه يحدّث نفسه بالملك، ويعد أصحابه وغيرهم بذلك (٤).

[ثم دخلت سنة خمس وخمسين وسبعمئة]

استهلّت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية وما يتبع ذلك والحرمين الشريفين وما والاهما من بلاد الحجاز وغيرها الملك الصالح صلاح الدين بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي، وهو ابن بنت تَنْكِز نائب الشام، وكان في الدولة الناصرية.

ونائبه بالديار المصرية الأمير سيف الدين قَبْلاي الناصري، ووزيره القاضي موفق الدين، وقضاة مصرهم المذكورون في العام الماضي، ومنهم قاضي القضاة عزّ الدين بن جماعة الشافعي، وقد جاور في


(١) ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٢، والدرر الكامنة ٢/ ٤٢٤، والذيل التام ١/ ١٣٧.
(٢) هو محمد بن واصل، كما في الذيل التام (١/ ١٣٣)، ولقب بذلك لكونه أَقْعَسَ.
(٣) في ذيل التام ١/ ١٣٣: سَنْجق. وهو تحريف.
(٤) ليست في أ وب وط، وهي في الأصل. من قوله: وفي يوم. من قوله: وفي يوم الأحد رابع عشره درس بالرّكنية.

<<  <   >  >>