للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي شهر ربيع الأول أمر تَنْكِز بِإصلاح باب تُوما فشُرع فيه فرُفع بابُه عشرةَ أذرعٍ، وجُدّدت حجارتُه وحديدُه في أسرع وقت.

وفي هذا الوقت حصل بدمشقَ سيلٌ خرَّب بعض الجُدران ثمّ تناقص.

وفي أوائل ربيع الآخر قدم من مصرَ جمال الدين أقوش نائبُ الكَرَك مجتازًا إلى طرابُلُس نائبًا بها عوضًا عن قَرَاطاي (١) توفي.

وفي جُمادى الأُولى طُلب القاضي شهاب الدين بن المجد عبد الله إلى دار السّعادة فوُلّي وكالة بيت المال عوضًا عن ابن القلانسي، ووصل تقليده من مصر بذلك، وهنَّأَهُ النَّاسُ (٢).

وفيه طُلب الأمير نجم الدين بن الزَّيبق من ولاية نابلس فوُلّي شدَّ الدواوين بدمشق، [وقد شغر منصبُه شهورًا بعد ابن الخشاب] (٣).

وفي رمضان خطب الشيخ بدر الدين أبو اليسر بن الصائغ (٤) بالقدس عوضًا عن زين الدين بن جماعة لإعراضه عنها واختياره العَوْدَ إلى بلده.

قضيّةُ القاضي ابن جملة (٥)

لمَّا كان في العَشْر الأخير من رمضان وقع بين القاضي ابن جملة وبين الشيخ الظَّهير شيخ ملك الأُمراء - وكان هو السفير في تولية ابن جملة القضاء - فوقع بينهما منافسةٌ ومخانقةٌ (٦) في أمورٍ كانت بينه وبين الدَّوادار المتقدِّم ذِكرُه ناصر الدين، فحلف كل واحد منهما على خلاف ما حلف به الآخر عليه، وتفاصلا من دار السَّعادة في المسجد، فلما رجع القاضي إلى منزله بالعادليّة أَرسل إليه الشيخ الظَّهير ليحكم فيه بما فيه المصلحة، وذلك عن مرسوم النَّائب، وكأنه كان خديعة في الباطن وإظهارًا لنصرة القاضي عليه في الظَّاهر، فبدر به القاضي باديَ الرَّأي فعزَّره بين يديه، ثم خرج من عنده فتسلمه أَعوانُ ابن جملة فطافوا به البلد على حمارٍ يوم الأربعاء سابع عشري رمضان، وضربوه ضربًا عنيفًا، ونادَوْا عليه: هذا جزاء من


(١) في ط: قرطا. وفي ب: الأمير سيف الدين قراطاي. النجوم (٩/ ١٠٨).
(٢) الدارس (١/ ٢٧٢).
(٣) في ب: وقد كان المنصب شاغرًا بعد عزل ابن الخشاب.
(٤) هو محمد بن محمد بن عبد القادر الأنصاري ابن الصايغ الدمشقي، ولي خطابة القدس ثم تركها. مات سنة (١٣٩ هـ). الدارس (٦/ ١٢١).
(٥) الذيل (ص ١٨٣) والدرر الكامنة (٤/ ٤٤٣) وقضاة دمشق (ص ٩٨) والدارس (١/ ٢٤٦) والشذرات (٦/ ١١٩).
(٦) في ط: محاققه.

<<  <   >  >>