للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي ليلة الأحد خامسه عشره خسف القمر بعد مضيّ ربع الليل، فصلّى الخطيب قاضي القضاة صلاة الخسوف، وخطب بالناس خطبة بليغة صحيحة فصيحة (١).

[ثم دخلت سنة خمس وستين وسبعمئة]

استهلّت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك السلطان الملك الأشرف ناصر الدين شَعبان بن حُسين بن السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي، وهو في عمر عشر سنين.

ومدبّر الممالك بين يديه الأمير الكبير نظام الملك سيف الدين يَلْبُغَا الخَاصْكي.

وقضاة مصرهم المذكورون في السنة التي قبلها، ووزيرها فخر الدين بن قَرَوِيْنَة، ونائب دمشق الأمير سيف الدين مَنْكُلي بُغَا الشَّمسي، وهو مشكور السيرة.

وقضاتها هم المذكورون في السنة التي قبلها، وناظر الدواوين بها الصاحب سعد الدين ماجد، وناظر الجيش القاضي علم الدين داود، وكاتب السر القاضي فتح الدين بن الشهيد، ووكيل بيت المال القاضي جمال الدين بن الرُّهاوي. وشاد الدواوين علاء الدين ابن الحلبي القابوني، وشاد الأوقاف بدر الدين صدقة بن أوحد، وناظر الحسبة عماد الدين بن السيرجي.

شهر الله المحرم أوّله الثلاثاء، [استهلت هذه السنة وداء الفناء موجود في الناس، إلا أنه خفَّ وقلَّ والله الحمد] (٢).

في يوم الإثنين سابعه عقد مجلس بدار السعادة بعد العصر للشيخ قطب الدين أحد المشاهير بالعبادة والخلوات بسبب كتاب أرسل به إلى الأمير يلبغا فيه عتب عليه، وإنكار بسبب الأعراب، وغير ذلك، وقد ورد جوانبه من الأمير يلبغا فيه الحطُّ عليه، فأسمعه بعض الحاضرين كلامًا فيه غلط، ثم تبين أن الكاتب إليه في ذلك إنما هو رجل آخر يقال له: القطب التحتاني (٣) (٤).

وفي يوم السبت توجه قاضي القضاة - وكان بهاء الدين أبو البقاء السبكي - إلى الديار المصرية مطلوبًا من جهة الأمير يَلْبُغَا وفي الكتاب إجابته له إلى مسائل، وتوجّه بعده قاضي القضاة تاج الدين الحاكم


(١) ليست في أ وب وط. وهي في الأصل.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل واستدركته من ط.
(٣) القطب التحتاني: هو أبو عبد الله محمد بن محمد الرازي، ويعرف بالقطب التحتاني؛ تمييزًا له عن قطب آخر كان ساكنًا معه بأعلى المدرسة الظاهرية.
(٤) ليست في أ وب وط. وهي في الأصل.

<<  <   >  >>