للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى أن قدم من دار الخلافة (رمضان أفندي) بخطة القضاء على عهد يوسف داي في مبادئ العشرة الثالثة بعد الألف ولما استكمل مدة القضاء المعينة ورام الرجوع أمسكه يوسف داي حيث كان له بعض إلمام بفقه أبي حنيفة وأولاه خطة الإفتاء على مذهب أبي حنيفة فهو أول من تقلد هاته في حاضرة تونس.

ثم لما بنى يوسف داي المذكور جامعه الذي برأس سوق الترك وأتم بناءه في شهر رمضان المعظم سنة ١٠٢١ إحدى وعشرين وألف قدم رمضان أفندي المذكور خطيبا به وقدم أحمد أفندي إماما لإقامة الخميس، ولما أتم يوسف داي بناء المدرسة المجاورة لجامعه قدم رمضان أفندي لمشختها فهو أيضاً أول خطيب بالجامع اليوسفي وأول شيخ بالمدرسة اليوسفية فقرأ عليه الشيخ أحمد الشريف الحنفي أحد أبناء الترك المولودين بتونس نصف الكتاب المذكور، ولما رأى رمضان أفندي حسن ذكاء تلميذه وحسن فهمه ألزمه أن يتممه له وجلس بين يدي تلميذه إلى أن أتمه.

وكان في ذلك العهد الشيخ محمد بن سليمان ممن يتعاطى حل المسائل على مذهب أبي حنيفة وعنه أخذ الشيخ أحمد الشريف الحنفي.

[٢]

ولما توفي رمضان أفندي قدم يوسف داي الشيخ أحمد الشريف الحنفي للفتيا والإمامة والمشيخة عوضه بعد الأربعين والألف وأقرأ الدرر بالمدرسة.

وقد ذكر شيخ الإسلام البيرمي الثاني في شرح نظمه لأسماء المفتين من الحنيفة ما استدل به على ضعف بضاعة هذا المفتي في فقه مذهبه. ورب البيت أدرى بما فيه.

[٣]

وقد استمر على خططه إلى دولة أحمد خوجة بعد الخمسين والألف فوفد على الحاضرة الشيخ "أحمد الشريف الأندلسي" الحنفي من بلاد الترك شارح منية المصلي. ولسعة فقه قدمه أحمد خوجة لمشيخة المدرسة الشماعية لما أعاد بناءها ليقرئ بها الفقه الحنفي فهو أول من وليها من الحنفية ثم تقدم لخطة الفتيا والإمامة والمشيخة بعد عزل من قبله، وبث الفقه الحنفي في صدور كثير من الرجال غير انه امتحن بحسدة نسبوا إليه الكفر في نازلة أفتى بها بالمعتمد في مذهبه وهو قول محمد، فعارضوه بمقابله وهو قول الإمام وأبي يوسف وزعموا أن ذلك قول الإمام أبي حنيفة وجميع أصحابه فقال الشيخ أما أنه قول أبي حنيفة فصحيح وأما إنه قول جميع أصحابه فباطل فقالوا إنه حكم ببطلان قول الإمام واتفقوا على ردة من تلفظ بذلك جهلاً وحسداً من عند أنفسهم وقد حكى النازلة في تأليف له في صفة الإيمان ذكر في آخره أنه فرغ من تأليفه ضحى يوم الجمعة الثالث والعشرين من شوال سنة ١٠٤٧ سبع وأربعين وألف. وبسبب الواقعة المذكورة تخلى عن جميع وظائفه ولم يبق بيده غير مشيخة المدرسة اليوسفية إلى أن توفي أوائل ربيع الأول سنة ١٠٦١ إحدى وستين وألف.

[٤]

وتقدم عوضه للفتيا الشيخ محمد بن مصطفى الأزهري ابن زروق أحد أبناء الترك الوافد على تونس من طرابلس بعد أن قرأ بالجامع الأزهر على فحول منهم الشيخ إبراهيم اللقاني المالكي وبلغ إلى درجة التحصيل وكان قدومه على عهد حمودة باشا المرادي فأكرم نزله حتى أنه ليقدم له نعله وقدمه لخطة الإفتاء بعد تخلي من قبله وخطبة الجامع اليوسفي وتوفي في التاسع عشر من صفر الخير سنة ١٠٦٧ سبع وستين وألف ودفن بزاوية سيدي أحمد بن عروس وأحصيت تركته فكانت مائة ألف ريال تونسياً.

٥

<<  <   >  >>