للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما ظنَّ (١) النسخ من غير كتاب يُتْلَى؛ فإنه كان كاتب الوحي، ولم يَرُدَّ النبي - عليه السلام - عليه ظَنَّهُ، ولم يُنْكِرْ عليه فعِلهُ؛ فدلَّ على جواز نسخ التلاوة بغير كتاب، وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة؛ ثبت جواز نسخ الحكم؛ لأن وجوب التلاوة والعمل بحكم المتلو كل واحد منهما ثابت بالكتاب (٢) ".

ثم ذكر استدراك أبي اليسر (٣) على كلام السرخسي فقال: "قال أبو اليسر - رحمه الله -: هذا ليس بقوي؛ لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت، فلا يتعين النسخ بالحديث، ولعله ظن النسخ بالإنساء" (٤).

• بيان الاستدراك:

اعترض الخصم القائل بعد جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس على استدلال الحنفية في قولهم بجواز النسخ بحادثة التوجه إلى بيت المقدس، فقال: لا نسلم لكم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة؛ بل هو ثابت بالكتاب، وبيان ذلك: أن التوجه إلى بيت المقدس كان شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يقوم


(١) المراد به: أبي بن كعب - رضي الله عنه -، وسيترجم له قريبًا - إن شاء الله- عند ورود اسمه في المتن.
(٢) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٧٥). والعلاء البخاري قدم وأخر في كلام السرخسي، فهو اقتبس من كلامه ولم يُورده كله.
(٣) هو: أبو اليسر، محمد بن محمد بن الحُسين بن عبدالكريم بن موسى بن مجاهد البزدوي، يُلقب بالقاضي الصَّدْر، وكني بأبي اليسر؛ ليسر تصانيفه، أملى ببخارى الكثير، ودرس الفقه، وكان من فحول المناظرين، وقاضي القضاة بسمرقند، وشيخ الحنفية بعد أخيه الإمام فخر الإسلام علي البزدوي، تفقه عليه عبدالكريم بن محمد مصنف " طلبة الطلبة"، وأبو بكر محمد السمرقندي صاحب " التحفة " شيخ صاحب البدائع، (ت: ٤٩٣ هـ).
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (٣/ ٣٢٢) (٤/ ٩٨)؛ الفوائد البهية (ص: ١٨٨)؛ هدية العارفين (٦/ ٧٧).
(٤) يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥).

<<  <   >  >>