للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِالْعَمَلِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا (بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ (اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ، (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ (عَمِلَ الْمَالِكُ) بِنَفْسِهِ، وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ، وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي، (أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ) بِذَلِكَ (شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا) بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا، وَقَوْلِي: شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ

(وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ، (وَخَلَّفَ تَرِكَةً

ــ

[حاشية البجيرمي]

(وَقَوْلُهُ فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَيْ: أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ: كَالْحَبْسِ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ) أَيْ: وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ ح ل، وَمِثْلُهُ الْأَمْطَارُ الْمُغْنِيَةُ عَنْ السَّقْيِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ هُوَ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا اكْتَرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَالِكِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَخَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: فِيهِمَا اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَمِلَ فِي مَالٍ نَفْسِهِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْجِعَالَةِ لِلُزُومِ مَا هُنَا، وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ) قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ. اهـ وَالْأَصْحَابُ نَزَلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا وَفِي الْجِعَالَةِ لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ. قُلْت قَدْ يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُلَاةِ الْوَظَائِفِ إذَا اسْتَنَابَ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ مَعًا. قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ مُبَاشَرَةُ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ مُبَاشَرَتَهُ أَيْضًا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّ الْعِنَايَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَظَائِفِ أَقْوَى. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْتَضِيهِ ع ش (قَوْلُهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ) أَيْ: وَلَوْ الْمَالِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ عَمِلَ الْمَالِكُ وَلَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. س ل. (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اكْتَرَى (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ) ، وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا حِصَّةَ مَا عَمِلَ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ ح ل (قَوْلُهُ اقْتَرَضَ) وَاكْتَرَى مِمَّا يَقْتَرِضُهُ وَيَسْتَمِرُّ يَقْتَرِضُ إلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ اكْتَرَى مِنْهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ) أَيْ: لِعَدَمِ الْقَاضِي أَوْ عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُ أَوْ تَوَقُّفِهِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ لَهُ وَقَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَرَجَعَ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْعَمَلِ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ س ل، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ كَنَظِيرِهِ سم، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ، وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) فِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ ح ل أَيْ: وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْجِعَالَةِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ. ع ش

(قَوْلُهُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً) شَامِلٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُعَامَلِ عَلَيْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>