للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَصْلِيَّةِ (مُرُورٌ) فِيهِ (وَكَذَا جُلُوسٌ) وَوُقُوفٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) كَاسْتِرَاحَةٍ، وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُضَيِّقْ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ، وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ، وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ (تَظْلِيلٌ) لِمَقْعَدِهِ (بِمَا لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ

(وَقُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى مَقْعَدٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) إلَيْهِ (وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) عَنْهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا، وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ: إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ) أَيْ: الْغَالِبَةُ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ كَالْجُلُوسِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّضْيِيقِ. (قَوْلُهُ: مُرُورٌ فِيهِ) لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) عِبَارَةُ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ. اهـ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ، وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَ ع ش أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً. اهـ، وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ، وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَاءِ وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ يَبِيعُ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ م ر، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ كَتَعْلِيمِ مُطَالَعَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. سم، قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ إلَّا فِي التَّظْلِيلِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَمَنَعَ مِنْهُ الْكَافِرَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا، وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ. اهـ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مُعْتَمَدٌ لَك أَنْ تَقُولَ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ فِي الزِّحَامِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إزْعَاجَهُ هُنَا. اهـ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَشَدُّ سم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ح ل، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ، وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ: الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا يُنْقَلُ مَعَهُ) فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ح ل، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بِنَاءُ دِكَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ

. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ) وَهُوَ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ: اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ ح ل. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ: لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَحَقُّ أَيْ: مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ شَوْبَرِيٌّ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لِحِرْفَةٍ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الِاحْتِرَافَ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَدَّى إلَى الْإِزْرَاءِ بِهِ وَامْتِهَانِهِ حَرُمَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ إذَا اتَّخَذَهُ حَانُوتًا، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْحِرْفَةِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِلْكِتَابَةِ بِالْأُجْرَةِ وَكَثُرَ تَرَدُّدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ لِاسْتِئْجَارِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُزْرِي. اهـ. سم س ل. (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَوْدًا وَلَا عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَنْفِيِّ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ أَصْلًا أَوْ طَالَتْ لَا بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ أُلَّافُهُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا بِالْفِعْلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>