للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً (وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ (وَلَوْ سَرَقَا) أَيْ اثْنَانِ (وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ (قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ

(وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً (وَبِمَالِ زَوْجِهِ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ.

وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ (لَا بِحُصُرِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فِي شَرْحِ م ر كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ ز ي (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ) وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ سم. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ م ر حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِالْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِيهِ سَرِقَةٌ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ إلَخْ وَعَدَمُ قَطْعِهِ مَعَ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافٍ إلَخْ وَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ قَالَ ز ي وح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ إذَا سُرِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ

. (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَكَذَا الْمَسْأَلَتَانِ بَعْدَهُ دَفَعَ بِتَنْصِيصِهِ عَلَى ذَلِكَ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهَا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقَ فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ إلَى آخِرِ مَسَائِلِ النَّفْيِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ) الْأَوْلَى تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُرِّيَّةِ بِهَا أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يُفَرِّعْ الْمِنْهَاجُ مَا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَقَوْلُهُ: مَعْذُورَةً بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهَا مُخْتَارَةً بَالِغَةً فَلَا قَطْعَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، فَيَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِيهَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: الْمُحْرَزِ عَنْهُ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْر الَّذِي هُمَا فِيهِ: أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا س ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خَيْط عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ س ل وَشَرْحِ م ر.

(قَوْلُهُ: كَجِذْعِهِ) نَحْوَ الْأَخْشَابِ الَّتِي يُسْقَفُ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَنَّ كُلَّ مَا عُدَّ لِتَحْصِينِهِ أَوْ عِمَارَتِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا قَطْعَ فِيهِ وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضَا هـ.

رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ رَاجِعٌ لِلْبَابِ وَقَوْلُهُ: لِعِمَارَتِهِ رَاجِعٌ لِجِذْعِهِ وَسَوَارِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْجِذْعِ مَا يَشْمَلُ السَّقْفَا هـ. (قَوْلُهُ: لَا بِحُصُرِهِ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>