للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَخَلَفَهُ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ (مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ) سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ أَمْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَمْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّ الْقَوْمَ يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْهُ عَنْ قُرْبٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَقَدْ تَخَالَفَ نَظْمَ صَلَاتَيْهِمَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَوَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْعَشَرَةَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ قِسْمَانِ: خَمْسَةٌ مِنْهَا يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ فِيهَا تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَخَمْسَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ مَعَ حُكْمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ الْأُولَى أَوْ فِي رُكُوعِهَا تَمَّتْ الْجُمُعَة لَهُمْ وَلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فَوَاتِ رُكُوعِ الْأُولَى وَرَكَعَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَتَمَّتْ لَهُمْ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلَا تَتِمُّ لَهُمْ أَيْضًا لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ عَلَى فِعْلِ سَجْدَتَيْ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الثَّانِي لِكَوْنِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَى مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ إلَخْ) وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ. شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَجّ وَخَالَفَهُ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ قُرْبٍ) بِأَنْ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ وُقُوعُ رُكْنٍ ح ل وَمِثْلِهِ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ قَبْلَ بُطْلَانِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُقْتَدٍ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ خَلَفَهُ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بَعْدَ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ الْخُلُوفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَخَلَفَهُ أَوْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَاسْتَخْلَفُوا آخَرَ فَمَنْ عَيَّنُوهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى. اهـ. ز ي ع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ حَيْثُ «كَانَ يُصَلِّي إمَامًا بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحَسَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخِفَّةِ يَوْمًا فَدَخَلَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ مُحْرِمٌ بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ» لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى م ر. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ لَا الِاسْتِدْلَال عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إذْ لَا اسْتِخْلَافَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّعْلِيلِ. وَقَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ لَكِنْ حَمَلَ الشِّهَابُ حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِمَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ اسْتِخْلَافِهِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الشَّرْطَ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سم. أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ قُدْوَةٍ وَحِينَئِذٍ. يُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي بِآخَرَ وَتَحْصُلُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ ح ل

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>